ولعل مما ميَّز هذا المذهب انتشاره الواسع بجهد مؤسسيه دون إعانة من حاكم أو تأييد من سلطة سياسية.
4 - الإمام أحمد بن حنبل(1)
(1) - الإمام أحمد: هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني. وُلد ببغداد سنة 164هـ في أسرة ذات همَّة وجود، وفيها حفظ القرآن الكريم، ودرس اللغة العربية والحديث وآثار الصحابة والتابعين. وانصب اهتمامه على دراسة الحديث والفقه. بدأ رحلته العلمية بطلب الحديث آخذاً عن أبي يوسف صاحب أبي حنيفة وغيره من محدثي عصره في الأمصار الإسلامية. وكان تتلمذه على يد الإمام الشافعي في الحجاز وبغداد و - من قبله - أبي يوسف حافزاً كبيراً له على الاتجاه نحو دراسة الفقه. وقد نبغ فيه كما نبغ في جمع السنة وحفظها حتى شهد له الشافعي بقوله: «خرجت من بغداد وما خلفت بها أفقه ولا أورع ولا أزهد ولا أعلم من أحمد». وأثمر اهتمامه بالسنة تصنيف مسنده الشهير الذي ضمَّ ما يربو على أربعين ألف حديث. وقد بلغ من ورع الإمام أحمد أن نهى ولديه وعمه عن أخذ العطاء من مال الخليفة، فاعتذروا بالحاجة، فهجرهم شهراً لأخذ العطاء. طبقات الفقهاء الحنابلة، ابن أبي يعلى، القاضي أبو الحسين محمد.ت:علي محمد عمر. القاهرة، دار مكتبة الثقافة الدينية. ط: 1. (1419هـ/1998م).1/22-41؛ والمنهج الأحمد في تراجم الإمام أحمد، العليمي، أبو اليمن عبد الرحمن. ت:محمد محيي الدين عبد الحميد. بيروت، عالم الكتب. ط: 2. (1404هـ/1984م). 1/51-109؛ وتاريخ بغداد. 4/412 (ترجمة رقم:2317)؛ وابن حنبل، محمد أبو زهرة. القاهرة، دار الفكر العربي. ص 141؛ طبقات الشافعية، للسبكي. 1/199.