: « وأفرط الإمام – إمام دار الهجرة - مالك ابن أنس في القول بالاستدلال؛ فرُئي يثبت مصالح بعيدةً عن المصالح المألوفة، والمعاني المعروفة في الشريعة، وجرَّه ذلك إلى استحداث القتل، وأخذ المال بمصالح تقتضيها في غالب الظن، وإِنْ لم يجد لتلك المصالح مستنداً إلى أصول، ثم لا وقوف عنده، بل الرأي رأيه، ما استدَّ نظره فيه، وانتقض عن أوضار التهم والأغراض »(1)
(1) - البرهان في أصول الفقه.2/721 (فقرة:1129). ويضيف الجويني - في المصدر نفسه - قائلاً: « والذي ننكره من مالك – رضي الله عنه – تركه رعاية ذلك، وجريانه على الاستدلال من غير اقتصاد. ونحن نضرب في ذلك مثلاً، ثم نذكر بحسبه لمالك مذهباً. فلو قدر وقوع واقعة حسبت نادرة لا عهد بمثلها، فلو رأى ذو نظر جدع الأنف، أو اصطلام الشفة، وأبدى رأياً لا تنكره العقول، صائراً إلى أن العقوبات مشروعة لحسم الفواحش، وهذه العقوبة لائقة بهذه النادرة – فمثل هذا مردود. ومالك – رضي الله عنه – التزم مثل هذا في تجويزه لأهل الإيالات القتل في التهم العظيمة، حتى نقل عنه الثقات أنه قال: أنا أقتل ثلث الأمة لاستبقاء ثلثيها». 2/733 (فقرات رقم: 1153-1154).