.
ويرى جمهور المالكية فرقاً بين الاستحسان والمصالح؛ فالاستحسان لا يكون إلا في مقابلة قياس. أما المصلحة المرسلة ، فإنها – في مسائلها – تكون دليلاً حيث لا دليل سواها. (1)
وقد اجتمع - للمذهب المالكي – عاملان مهمان، يسَّرا حفظه وانتشاره في الآفاق:
أولهما: علمي، وهو يتمثل في كثرة التلاميذ النجباء الذين التفوا حول الإمام وأخذوا عنه ودوَّنوا فقهه.
وثانيهما: سياسي، فهو مذهب مرن؛ وهذه المرونة تتمثل في فتحه باب المصالح، مما حفز الحكام على تشجيعه وتبنِّيه. يقول ابن حزم: « مذهبان انتشرا في بدء أمرهما بالرئاسة والسلطان: مذهب أبي
(1) - أصول الفقه، أبو زهرة. ص 234.
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ٢٠٥