:
إن ما ميَّز أبا حنيفة – الفقيه المجتهد – تكوينه العلمي الراسخ؛ فلم يلازم شيخاً واحداً، وإنما أخذ عن العديد من جهابذة العلم وأعلام الفقه الإسلامي(1). وفي تنوع هذه المدارس إثراء للفقه، بل إن فيها أساسَ العناصر التي اعتمدها أبو حنيفة في رسم منهجه الاجتهادي؛ إذ جمع بين فقه عمر المبني على المصلحة، وفقه علي المبني على الاستنباط والغوص طلباً لحقائق الشرع، وعلم
(1) - ذكر الخطيب البغدادي أن أبا حنيفة قد أخذ : « عن أصحاب عمر عن عمر، وعن أصحاب علي عن عليّ، وعن أصحاب عبد الله عن عبد الله، وما كان في وقت ابن عباس على وجه الأرض أعلم منه ». تاريخ بغداد. 13/334.
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ١٩٥