ومن أبرز الفقهاء الذين تيسر لمدارسهم البقاء والانتشار الأئمة الأربعة:
1 – الإمام أبو حنيفة(1)
(1) - أبو حنيفة: هو النعمان بن ثابت بن زوطي مولى تيم بن ثعلبة، وقيل: إنه من أبناء فارس. وُلد بالكوفة سنة 80هـ، ويُعدُّ تابعياً على أرجح الأقوال؛ فقد التقى بأنس بن مالك، وسمع عطاء ابن أبي رباح وحماد بن سليمان الذي لازمه ثمان عشرة سنة. كما التقى بالأئمة: زيد بن علي ومحمد الباقر. نشأ في أسرة ذات يسار تشتغل بالتجارة. يُروى أن جده ثابت ذهب إلى الإمام عليٍّ صغيراً، فدعا له بالبركة فيه وفي ذريته. حفظ القرآن الكريم، واشتغل أول أمره بعلم الكلام، لكنه انصرف عنه إلى الفقه. ولا شك أن خوضه في علم الكلام – في زمن شهد كثرة الجدل وتشعب الآراء ووفود أفكار جديدة بالعراق وهو البلد الذي عرف أعرق الحضارات وازدحمت فيه الملل والنحل – قد أكسبه خبرة في الحجاج وأمدَّ عقليته الفذة بأدوات البحث والتحري الضرورية للمشتغل بقضايا الفقه والاجتهاد.
... رُويَ عن ابن معين قوله: « كان أبو حنيفة ثقةً لا يحدث بالحديث إلا بما يحفظه، ولا يحدث بما لا يحفظه »[تهذيب التهذيب، العسقلاني، ابن حجر. بيروت، دار صادر. 10/450]. وشُهدَ له بأنه كان صاحب غوص في المسائل حتى قال فيه الإمام الشافعي: « الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة »(م.س).
... عُرض عليه القضاء مرتين. الأولى في عهد الأمويين والثانية في عهد العباسيين، فأبى الإجابة، وأوذي بالسياط والحبس، ومع ذلك كله لم يحدْ عن مواقفه.=
... =تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي، الحافظ أبو بكر أحمد. بيروت، دار الكتب العلمية. الترجمة رقم: (7297). 13/323؛ وتهذيب التهذيب، للعسقلاني. 10/449؛ وأبو حنيفة، لمحمد أبي زهرة. القاهرة دار الفكر العربي. ط: سنة (1997م).