تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن ما شجع الحركة العلمية – في هذا العصر – كون الخلفاء على اطلاع علمي واسع، شمل أصنافاً من العلوم والمعارف. كالفقه والكلام... وتسجل كتب التاريخ مناظراتٍ شهيرةً عقدت في مجالس الخلفاء وكانوا أحياناً طرفاً فيها.

وإذا كانت هذه المناظرات قد بدأت موضوعية ، فإنها لم تستمر كذلك؛ إذ أن انحياز بعض الخلفاء لتيارات فكرية معينة ابتعد بهم عن الروح العلمية. ولا يخفى أمر الخليفة المأمون الذي وقف مؤيداً ومناصراً لفرقة المعتزلة حتى حمله انحيازه إلى معاداة من خالف قولهم(1)

(1) - قام الخلفاء العباسيون بدور كبير في خدمة النشاط العلمي بتشجيعهم حركة ترجمة التراث اليوناني آداباً وفلسفةً ومنطقاً؛ مما أكسب علماء الكلام مكانةً رفيعةً. لكن الانحياز لهذه الفئة شان سيرة بعض الخلفاء العباسيين، كالمأمون بن الرشيد الذي وقف مناصراً للقائلين "بخلق القرآن". وقد تجاوزت مناصرته القول إلى محاولة فرض هذا القول بالقهر والسلطان، في حين أن المسألة جدلية، والحسم فيها إنما يكون بالدليل والبرهان. ومما جاء في رسالة المأمون إلى عامله إسحاق بن إبراهيم – في هذا الشأن -: «...وليس يرى أمير المؤمنين لمن قال بهذه المقالة [القول بخلق القرآن] حظاً في الدين، ولا نصيباً من الإيمان واليقين، ولا يرى أن يحلّ أحداً منهم محل الثقة في أمانة ولا عدالة ولا شهادة ولا صدق قول ولا حكاية، ولا تولية لشيء من أمر الرعية...». تاريخ الطبري. 8/636.

الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد بين التأصيل والتجديدص ١٨٦