إن أساس الاجتهاد – بالرأي – في العراق يختلف عنه في الحجاز. فهو في العراق يعتمد – أساساً – على القياس، أما في الحجاز، فإنه يرتكز على المصلحة. لذا كان طبيعياً أن يحفل فقه أهل العراق بحشد من التفريعات الفقهية، ويُفتح الباب – واسعاً – لافتراض قضايا غير واقعة اختباراً للأقيسة، وتأهباً لمعالجة كل ما يمكن أن يجدَّ من أحداث؛ وهذا ما عُرف بالفقه التقديري.
أما فقه المدينة، الذي اعتمد المصلحة – أساساً – للاجتهاد بالرأي، فلم يظهر فيه الفرض والتقدير، لارتباط المصلحة بالوقائع. فبقدر الوقائع يتم اللجوء إلى المصلحة.(1)
(1) - تاريخ المذاهب الإسلامية. 2/259-260.
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ١٧٩