ولم يسلم الشيعة – بدورهم – من داء الفرقة والتمزق. فمع اتفاقهم على أفضلية علي بن أبي طالب على سائر الصحابة – رضوان الله عليهم جميعاً – وأحقيته بمنصب الخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فإنهم ذهبوا مذاهب، وتفرقوا طرائق ما بين مغال في تفضيل الإمام عليٍّ إلى حدِّ تقديسه وتكفير غيره، وبين معتدل لا يرى تكفير الصحابة - الذين سبقوه بتولي الخلافة - أمراً سائغاً.
ويبدو أن ما حل بكثير من آل البيت الطاهرين – من تشريد وتقتيل – دفع الشيعة إلى المغالاة في الاستمساك بمبادئهم، والاستماتة من أجلها، والعمل الدؤوب. تحيّناً لفرصة الانتقام من أعدائهم، وانتزاع
الاجتهاد بين التأصيل والتجديد · الصفحة ١٦٢