... أما فيما يتعلق ببيت المال والخزائن فقد حمل ما فيها إلى المعسكر وأخرج أعطيات الجند منها . وأنفذ عمال الخراج إلى الأقاليم فجبا الخراج(¬1).
...
ومن معسكره بحمام " أعين " أخذ أبو سلمة يصدر الأوامر ويراسل أبا مسلم الخرساني في مستجدات الأمور ، ويدير شؤون الثورة باسم الدعوة للإمام القائم من بنى العباس دون أن يسمى الخليفة(¬2).
... حاول أبو سلمة وللمرة الثانية أن يلعب دورًا سياسيًا بارزًا وخطيرًا على مسرح الأحداث . فكما كان له دوره الذي لا يستهان به في قلب الحكم الأموي ، أراد كذلك قلب الحكم العباسي إلى علوى في أشد أوقات تاريخ الدعوة العباسية حرجًا . فعندما وصل أبو العباس وآل بيته إلى الكوفة في صفر سنة 132هـ سبتمبر 749م ، لم يستقبلهم أبو سلمة وأبقاهم خارج المدينة منكرًا قدومهم بقوله : ( خاطروا بأنفسهم وعجلوا ) وكتم أمرهم عن جميع القواد ، ورفض أن يدفع لهم نفقات الانتقال(¬3).
... ويتفق أغلب مؤرخينا التقاة على انحراف أبي سلمة في هذه الفترة عن العباسيين ، ورغبته في استغلال الدعوة لصالح العلويين ، فاليعقوبي يرى أن سبب إخفاء أبي سلمة وآل بيته ( أنه دبر أن يصير الأمر إلى آل أبي طالب )(¬4)، بينما يرى المسعودي أن أبا سلمة حين بلغه مقتل إبراهيم الإمام أضمر الرجوع عما كان عليه من الدعوة العباسية لآل أبي طالب ، ( لأنه خاف انتفاض الأمر وفساده عليه )(¬5). أما الجهشياري فيذكر ( أنه لما صح عند أبي سلمة موت إبراهيم الإمام لقي رجالاً من شيعة علىّ فناظرهم على نقل الأمر إلى ولد علىّ )(¬6)، أي أنه لما درس أحوال بني العباس لم يجد فيهم من يصلح أن يتولى إمامة المسلمين ، كما أشار الطبري ، ومؤلف كتاب أخبار الدولة العباسية إلى أن تنكر أبي سلمة لأبي العباس وأهل بيته وتضيقيه عليهم(¬7).