كبيرًا للدعاة بالكوفة ، وأمرهم بطاعته(¬1). وقد عمل أبو سلمة في خدمة الدعوة العباسية بكل إتقان وإخلاص ، وبذل أموالاً طائلة من أجل إظهارها ، وذلك في أكثر مراحلها حرجًا . وكثيرًا ما كان يتردد على خراسان مشرفًا على أمورها هناك مصطحبًا معه أبا مسلم الخراساني .
... وفي تلك الفترة الحرجة من تاريخ الدعوة العباسية لعب أبا مسلمة دورًا سياسيًا مهمًا وبارزًا . فما أن انتصرت الجيوش الخراسانية في خرسان ودخلت العراق حتى أرسل أبو سلمة إلى محمد بن خالد بن عبدالله القسري أن يعلن الدعوة بالكوفة مظهرًا السواد شعار العباسيين .
... وكان أن مضى محمد بن خالد إلى قصر الإمارة فدخله ، ودعا الناس إلى البيعة للرضا من آل محمد ، بعد أن هرب صاحب الشرطة الموالى للأمويين إلى واسط ملتحقًا بابن هبيرة والى الأمويين على العراق(¬2). وبعد ذلك طلب أبو سلمة من الحسن بن قحطبة قائد القوات الخراسانية أن يدخل الكوفة ، فدخلها يوم الجمعة 10 محرم 132هـ / 30 أغسطس 749م . وأقبل الحسن إلى أبي سلمة وسلم إليه الرئاسة ، وخاطبه باسم " وزير آل محمد " وبايعه أهل خراسان وأهل الكوفة ، وأضحى بذلك صاحب السلطة الفعلية والممثل الشرعي لآل محمد . ثم خطب أبو سلمة وهنأ القواد والجنود من أهل خراسان بالنصر وأعلن الإمامة الهاشمية دون أن يسمى الخليفة بالاسم(¬3).
( ب ) دور أبو سلمة السياسي والإداري بعد ظهور الدعوة العباسية بالعراق :
... وبعد هذا الانتصار الذي حققه أبو سلمة في الكوفة وتسلمه جميع السلطات الفعلية بوصفه الممثل الشرعي لآل محمد ، رحل إلى حمام أعين على بعد ثلاثة فراسخ من الكوفة وعسكر بها . ومن هناك أخذ بتنفيذ سلطاته ومسئولياته ، فبدأ بتأسيس الدواوين وتعيين العمال عليها ، ووجه القواد إلى النواحي ليقاتلوا فلول الجيوش الأموية بها(¬4). وفرق العمال في البلدان ليضبطوا أمورها .