تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... على أن هذه المحاولات قد باءت بالفشل ، إذ لم ترض تلك الأطراف قبول دعوة أبي سلمة الخلال ، وبذلك وقع أبو سلمة ضحية سوء تقديره ، وعدم بعد نظره .

... وكان أبو سلمة الخلال في تلك الأثناء يتغيب عن أبي العباس وأهل بيته ، وكان كلما أرسل إليه أبو العباس ليسأله عن موعد ظهورهم يطلب منه التريث ، ويخبره بأن الوقت لم يحن بعد . وبقوا على هذه الحالة أربعين يومًا وكذلك كان يفعل مع الخراسانيين عندما يسألونه عن الإمام(¬1)، إلى أن أكتشف الخراسانيون عن

طريق أبي الجهم بن عطية الباهلي وعدد من القادة الآخرين مكان اختفاء أبي العباس وبايعوه وأعلنوا اسمه خليفة للدولة الجديدة .

... وبعد فشل أبي سلمة في جهوده التي بذلها لنقل الخلافة إلى العلويين وجد نفسه في مأزق حرج ، فلا هو عباسي كما كان مع إبراهيم الإمام ، إذ أن قادة الثورة لم يكونوا مستعدين أن يتنازلوا على سلطاتهم التي أحرزوها ، وكانوا على يقين من أنه لتأمين استمرار نجاح ثورتهم لا بد من التمسك بالعباسيين أصحاب الدعوة ، ومبايعة أبي العباس إمامًا لدولتهم الناشئة . كما أنه لم يجد من العلويين من ينصره ويأخذ بيده(¬2).

... ولم يكن أمام أبي سلمة ، الذي تمت مبايعة أبي العباس له دون علمه ، إلا أن يقبل بالأمر الواقع ويبايع الخليفة ، مبررًا موقفه بأنه كان يحاول تمهيد الأمور لاستقامة الأمر(¬3). وتقبل السفاح عذره قائلاً : ( عذرناك يا أبا سلمة غير مفند ، وحقك لدينا معظم وسابقتك في دولتنا مشكورة وزلتك مغفورة )(¬4).

... ويبدو مما تقدم أن أبا سلمة ــ بصفته الرئيس الفعلي للحكومة المؤقتة بالكوفة ــ كانت تقع على عاتقه مسئولية اختيار غمام جديد بعد موت إبراهيم الإمام ، ترضى عنه جميع الأطراف الهاشمية ، والخراسانية ، وقادة الثورة . لهذا ظل لمدة شهرين يبحث عن شخص قادر على استقطاب جميع هذه الأطراف ، لأن أبا العباس في رأي أبي سلمة لم يكن الشخص المناسب لتولي هذا المنصب .

وزراء العصر العباسي الأول · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وزراء العصر العباسي الأولص ٧