تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... قاد أبو سلمة الخلال الدعوة للعباسيين في الأعوام الخمسة الأخيرة قبل تسلم بني العباس السلطة ، وهو أول من تلقب بالوزارة في العصر العباسي . كان فارسي الأصل ، واسمه : حفص بن سليمان الهمذاني الخلال مولى بن الحارث بن كعب من العراق(¬1)، وقد اتفق أغلب المؤرخين القدامى على أنه كان من مياسير أهل الكوفة ، وكان يعمل بالصيرفة . أما تلقيبه بالخلال ـــ نسبه إلى الخل ـــ فربما يعود إلى أن منزله بالكوفة كان في حارة الخلالين(¬2). تعرف أبو سلمة على الدعوة العباسية عن طريق " بكير بن ماهان " ، رئيس الدعاة بالكوفة ، وأهمهم على الإطلاق ، نظرًا لطول المدة التي قضاها في رئاسة الدعوة ، وإخلاصه لها وتفانيه في خدمتها(¬3)

... ولعل أول عمل جدى قام به أبو سلمة في خدمة الدعوى العباسية هو تكليفه من قبل بكير بن ماهان بالذهاب إلى خراسان ليهيىء أنصار وشيعة العباسيين هناك ليوم الثورة المرتقب ، وقد طلب منه أن يأمر الشيعة بتسويد الثياب ، وأعطاه ثلاثة رايات سود ؛ واحدة لمن بمرو من الشيعة ، والأخرى لمن بجرجان ؛ وأن يبعث بالثالثة إلى ماوراء النهر . واستطاع أبو سلمة أن يؤدي عمله بكفاءة عالية ، وأن يبث دعاته ورسله . وكانت مدة إقامته في خراسان أربعة أشهر رجع بعدها إلى الكوفة ، فكان بذلك أول من أدخل الرايات السود إلى خراسان وعمل على نشر الدعوة بها(¬4).

... وبعد وفاة بكير بن ماهان سنة 127هـ / 744م تسلم أبو سلمة قيادة الدعوة بناء على توصية ابن ماهان(¬5). واتخذ من الكوفة مركزًا له كما فعل ابن ماهان من قبل ، وذلك لوقوعها في منتصف الطريق بين الحميمة في الأردن مقر إبراهيم الإمام وبين خراسان . وأخبر إبراهيم الإمام شيعته بخراسان أنه عين أبا سلمة الخلال

وزراء العصر العباسي الأول · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وزراء العصر العباسي الأولص ٤