ومن كان فى الضراء صبوراً وفى السراء شكوراً لم يزل يغنم على ربه الثواب الجزيل , ويكتسب الذكر الجميل) أهـ. (1)
وإليك قصة هذه المرأة , وهى أم سلمة زوجة أبى طلحة مات له ابن وهو خارج البيت , فقالت الزوجة لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه , فلما رجع قربت إليه عشاءً فأكل وشرب , ثم تزينت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك , فوقع بها , فلما أن رأت أنه قد شبع وأصاب منها , قالت: يا أبا طلحة! أرأيت لو أن قوماً أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهُم أن يمنعوهم؟ قال: لا , فقالت: فاحتسب ابنك , فخرج فصلى مع النبى - صلى الله عليه وسلم - ثم أخبره بما كان منها , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ﴿لعل الله أن يبارك لكما فى ليلتكما﴾ , فقال رجل من الأنصار: فرأيت لها تسعة أولاد كلهم قد حفظوا القرآن. (2)
فهذه المرأة لم تهلع ولم تجزع كعادة النساء فى مثل هذه المواقف , ولكن تصبرت وتجلدت , فكان جزاء ذلك أن بارك الله فى ذريتهم , فمن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه , فرحم الله نساء السلف , وما أحوج نساءنا اليوم بالتشبه بهن.
1 - الرياض الناضرة ص 79
2 - رواه البخاري (5652) ومسلم (2576)