وأوصي في هذا المقام كل من له حق يد التغيير في بلاد المسلمين من ولاة الأمور ، وإلى كل مسؤول وخصوصاً من ولاه الله أمر الإعلام أن يتقوا الله تعالى فيما أنيط بهم من أمانة هذه الأجيال فوالله سيسألون عنها يوم العرض ، على فاطر السماء والأرض ، ووصية أخرى أوصي بها كل بائع لهذه الوسائل الهدامة ، وأقول له : اعلم أن الله تعالى إذا حرم شيئاً حرم ثمنه ، فثمن هذه الوسائل سحت حرام ، والحرام مصيره إلى نار تلظى لا يصلها إلا الأشقى ، قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل . . . . إلى أن قال سبحانه : " ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيراً " ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " كل جسد نبت من السحت فالنار أولى به " [ أخرجه البخاري ] ، واعلم أن أكل المال الحرام من أسباب عدم إجابة الدعاء ، وعدم قبول العمل ، فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء : " يارب يارب ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك " [ أخرجه مسلم ] .
وقد جاء الشرع المطهر بحفظ الكليات الخمس وهي : الدين ، والعقل ، والنفس ، والمال ، والعرض ، ولا شك أن من اعتدى على واحدة منها فقد أتى إثماً عظيما ، وذنباً كبيراً ، فمن دعا الناس لإفساد هذه الكليات الخمس فقد عادى الله تعالى ، ومن ضاده في حكمه ، ومن عادى ربه فقد خسر خسراناً مبيناً ، وضل ظلالاً بعيداً ، ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التعدي على هذه الأساسيات الخمسة فقال في حجة الوداع : " إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا ، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم . . " [ أخرجه مسلم ] .