قال : أريد تركيب ( الستلايت ) لكي نشاهد القنوات الفضائية العالمية . حتى لا نعيش في قوقعه ومنعزلين عن العالم .
متخلفين ، رجعيين همجيين ، بعيدين عن العالم المتحضر ، نريد يا أبي أن نعيش في عصر النور والتكنولوجيا وحياة القرن العشرين ، حياة الأقمار الفضائية . حياة الإنطلاق ، والتقدم .
فتعجبت من هذه الأقوال التي خرجت من فم ابني ( عادل ) الهادئ الوديع الرزين . فأسرعت إليه كالأسد قائلاً :
نحن لا نريد هذه القنوات الفضائية فإنها باب من أبواب الدعوة إلى الفساد والرذيلة ؟
فقال ابني وهو مصر على رأيه : إذا لم نركب ( الستلايت ) سأخرج من البيت ولن أعود إليه أبداً .
وهنا تدخلت والدته خوفاً على فلذة كبدها من الضياع ، تتوسل إلي وتبكي بحرقة ، وكذلك أولادي وقفوا مع أخيهم وأمهم يلحون ويتوسلون أن أوافق على تركيب ( الستلايت ) وبعد هذا الضغط المتواصل ذهبت إلى أصحابي استشيرهم في هذه المسألة ، فقال بعضهم :
عليك أن ترفض رفضاً قاطعاً طلب أولادك ، لأن تلك القنوات هي الشر المقنع بمسموح التقدم والحضارة ، وإن ما تعرضه من أفلام مخلة بالشرف والفضيلة ، هو أداة تحطيم وتدمير لأولادنا .
وقال آخرون : عليك أن توافق لأن أولادك في هذه الحال يكونون تحت بصرك وأن تراقبهم ومن ثم تستطيع السماع للأخبار العربية العالمية والبرامج الدينية والعلمية .
وقد استحسنت تلك الفكرة ووافقت على دخول الدش في بيتي ... وهكذا دخل هذا الضيف الثقيل بيتي ، ولكني قاطعت النظر إليه ، ومرت الأيام والشهور ولم أشاهده .