يقول الراوي وهو رب أسرة : في بداية حياتي كنت أمارس الأعمال الحرة ، وكانت – بفضل الله – تجارتي رابحة تدر علي خيراً كثيراً ، وكانت حياتي تسير على النهج الإسلامي الصحيح . وما كنت يوماً أتخلف عن الصلوات الخمس وبخاصة صلاة الفجر ، وكان قلبي يطرب فرحاً حين اسمع أن هناك محاضرة دينية ، فكنت أذهب إليها ولو كانت بعيدة عن بلدتي وأحرص على أن أكون في الصف الأول ؛ وكنت محظوظاً في حياتي إذ رزقني الله زوجة صالحة مطيعة ، محافظة على الصلوات الخمس راعية أمينة على بيتي ولله در الشاعر :
إلا إن النساء خلقن شتى فمنهن الغنية والغرام
ومنهن الهلال إذا تجلي لصاحبه ومنهن الظلام
فمن ظفر بصالحهن يظفر ومن يغبن فليس له انتظام
ومنها رزقني الله البنين والبنات وهم : عادل – خالد – سعاد – أمل
إنما أولادنا بيننا أكبادنا تمشي على الأرض
وكانت أسرتي هي النبراس الذي ينير طريقي ، والسلوى التي تبهج قلبي ، ومرت الأيام والشهور والسنون وكبر أولادي ووصلوا إلى الجامعات . وكنت أنتظر اليوم الذي أرى فيه أولادي يحملون الشهادات العلمية ولكن الأيام لا تبقى على وتيرة واحدة ، وسبحان الذي يغير ولا يتغير .
لكل شيء إذا ما تم نقصان .................. فلا يغر بطيب العيش إنسان
هي الدنيا كما شاهدتها دول .................. من سره زمن ساءته أزمان
فبعد أن عشت مع أسرتي حياة هادئة هانئة ، سعيدة يحسدني عليها أقراني وأصدقائي ، جاء اليوم الذي انقلبت فيه حياتي إلى حياة الدمار ، إلى حياة البؤس ، إلى حياة السجون ، إلى حياة التشرد في الطرقات ، إلى الشحاته من الناس ، إذن ما الحكاية التي دمرت حياتي وشردت أسرتي ؟!!
في أحد الأيام جاء ابني ( عادل ) وهو أكبر أبنائي إلى البيت ومعه جهاز الستلايت فاستغربت من هذا الفعل الدنيء ونظرت إليه نظرة ملؤها الإزدراء والإحتقار وقلت له ماذا تريد أن تفعل ؟