وعرّفه بعض المالكية بأنه:"جعل منفعة مملوك أو غلته لمستحق بصيغة مدة مايراه المحبّس " (1).
وعرّفه الحنابلة بأنه:" تحبيس الأصل، وتسبيل الثمرة أو المنفعة " (2).
أمّا الحنفية فهو على رأي الإمام أبي حنيفة:" حبس العين على ملك الواقف، والتصرف بالمنفعة " (3).
وعند الصاحبين:" حبس العين على حكم ملك الله تعالى على وجه تعود منفعته إلى العباد، فيلزم ولا يباع، ولا يوهب، ولا يورث " (4).
ومن التعريفات السابقة يظهر التباين في بعض شروط صحة الوقف عند الفقهاء، ويمكن أن نجمل شروط الموقوف عند جمهور الفقهاء فيما يأتي:
يشترط الحنفية في الموقوف أن يكون عقاراً، فلا يجوز وقف المنقول عندهم إلا تبعاً للعقار؛ كوقف المزرعة ببقرها، أو أن يكون المنقول ممّا ورد النص بجواز وقفه؛ كوقف السلاح والكراع في سبيل الله للنّص، أو جرت العادة بوقفه.
ويشترط عندهم قسمة الأرض المملوكة على سبيل الشيوع إذا أراد أحد الشركاء وقف حصته فيها على تفصيل سيأتي بيانه، ولا يجوز وقف المشاع ليكون مسجداً أو مقبرة إلا بعد الفرز (5).
ولا يشترط المالكية لجواز الوقف أن يكون المال الموقوف عقاراً؛ حيث يجوز عندهم وقف المنقول أيضاً، كما يجوز وقف المشاع (6).
وذهب الشافعية إلى اشتراط دوام الانتفاع بالموقوف، وتعتبر مدة الانتفاع لكل شيء بحسبه، فيجوز عندهم وقف المنقول بهذا الشرط، كما يجوز عندهم وقف المشاع (7).
ويشترط الحنابلة في الموقوف أن يكون عيناً معلومة يصح بيعها، ويمكن الانتفاع بها دائماً مع بقاء عينها عرفاً، فيجوز وقف العقار كالأرض والبناء، ويجوز وقف المنقول إذا كانت له منفعة موجودة مقصودة كالحيوان، والأثاث للمسجد، والسلاح، والمصاحف، وكتب العلم، ويصح وقف المشاع من عين يصح وقفها) (8).
وسأقتصر الحديث في هذا البحث على الشروط ذات الصلة المباشرة بموضوع البحث وهي:
تأبيد الوقف أو تأقيته، ووقف المنقول، ووقف المشاع، أمّا ما عدا ذلك من الشروط ممّا لا علاقة له مباشرة بموضوع البحث، فيمكن الرجوع إليه في كتب المذاهب الفقهية.
(1) حاشية الصاوي على الشرح الصغير: أحمد الصاوي (4/ 97).
(2) شرح منتهى الإرادات: منصور البهوتي (2/ 480).
(3) البحر الرائق شرح كنز الدقائق: لابن نجيم (5/ 202).
(4) الفتاوى الهندية (2/ 355)، والبحر الرائق (5/ 202).
(5) (1 ... البحر الرائق (5/ 202)، والفتاوى الهندية (6/ 355).
(6) 2 ( ... مواهب الجليل: للحطاب (6/ 18 - 20).
(7) مغني المحتاج: للشربيني (2/ 377).
(8) كشاف القناع: البهوتي (2/ 443)، والمغني: لابن قدامة (5/ 524،526،527).