أمّا الشافعية والمالكية فقد أجازوا وقف المنافع، فقد جاء في مغني المحتاج (1):" لو وقف بناءً أو غراساً في أرض مستأجرة له، أو مستعارة لذلك، أو موصى له بمنفعتها، فالأصح جوازه ".
وجاء في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (2):" يصح وقف كل مملوك ولو بالتعليق، سواء كان عقاراً أم منقولاً أم منفعة ".
رأي الباحث:
سبق القول بأنّ الأموال التي تكون محلاً للوقف هي العقار والمنقول بصفة عامة، والعقار هو ما لا يمكن نقله أو تحويله من محلّ إلى آخر عند الحنفية (3)؛ وعليه فإنّ المنافع تندرج تحت مسمى الأموال المنقولة، وإذا قلنا بجواز وقفها عملاً برأي جمهور الفقهاء في وقف المنقول، فإنني أرجّح جواز وقف المنافع وقفاً خيرياً للأسباب التي سبق ذكرها.
وهذا ما ذهب إليه الكثيرون؛ فقد جاء في مجلة الفرقان:" أمّا بخصوص المحور الثاني وهو وقف المنافع والحقوق وتطبيقاته المعاصرة: فقد قرّر المشاركون أنه يجوز وقف المنافع والحقوق لعموم النصوص الواردة في مشروعية الوقف، ولتحقيق مقاصد الشارع من الوقف، ما دامت المنافع والحقوق متقوّمة شرعاً، ويجوز أن يكون وقف المنافع والحقوق على سبيل التأبيد أو التأقيت " (4).
وجاء فيها أيضاً:" وكذلك جواز وقف منافع الأشخاص وهي: ما يقدمونه من أوقاتهم في وجوه الخير؛ مثل خبرات الأطباء، والمهندسين، والمعلمين، والمفكرين .. إلخ.
وجاء في نفس المؤتمر القول بوقف حقوق الارتفاق، وحقوق الملكية الفكرية المشروعة، وبراءة الاختراع، وحق التأليف، وحق الابتكار، والاسم التجاري، والعلامة التجارية، ويُصرَف العائد من استعمالها في وجوه الوقف (5).
(1) مغني المحتاج: الشربيني (2/ 378).
(2) حاشية الدسوقي (4/ 75).
(3) مجلة الأحكام العدلية (ص128).
(4) مجلة الفرقان، صفحة (2) من العدد (5):
http//www.al-forqan.net/linkdesc.asp?id=36068ino=448p9=8
(5) المرجع السابق.