الخاتمة: في التوصيات
لمّا كانت معظم المسائل المتعلقة بمحلّ الوقف اجتهادية تتصف بالمرونة، وتتأثر بالظروف والأعراف الاجتماعية؛ تحقيقاً لمبدأ التكافل بين أبناء المجتمع الإسلامي، وبما يتناسب مع كلّ عصر، وبما أنّ الأدوات المالية وآليات الاستثمار قد تنوّعت، ولم تعد محصورة في العقارات والأموال التي كانت سائدة في عصر السَّلف، حيث أصبحت الأموال التي يملكها الناس اليوم –غالباً- تتمثل في النقود، والأسهم، والصكوك، والحقوق، والمنافع.
والقول بعدم جواز الوقف إلا إذا كان عقاراً يؤدي إلى تعذّر مشاركة الكثيرين من أبناء المجتمع المسلم في الأوقاف الخيرية، وحرمانه ممّا يترتب على ذلك من أجر عظيم، كما يترتب عليه عدم المشاركة الفاعلة في تحقيق مبدأ التكافل لسدّ خلة المحتاجين، وتحقيق قدر أكبر من الرفاه والسعادة لأبناء المجتمع المسلم، لذلك فإننا نوصي بما يلي:
أولاً: يجوز وقف الأسهم في المؤسسات الصناعية والتجارية والزراعية والخدمية على وجوه البرّ في الأوقاف الخيرية والذرية، إذا كانت مناشط هذه الأسهم واستثماراتها جائزة شرعاً.
ثانياً: لايجوز وقف أسهم الشركات التي تعمل في مناشط محرمة؛ كإنتاج الخمور.
ثالثاً: يجوز وقف أسهم البنوك التقليدية (الربوية) في الأوقاف الخيرية لا الذرية؛ لأنّ رأس المال فيها ليس حراماً، والمال المستفاد من الفوائد الربوية؛ مصرفه إلى الفقراء والمساكين ووجوه البرّ ذات النفع العام عند عدم التمكن من ردّه لأصحابه. وعلى متولي الوقف أن يعمل على استبدال هذه الأسهم واستثمارها فيما هو حلال شرعاً. وإذا تعارض شرط الواقف مع شرط الشارع، فلاعبرة بشرط الواقف.
رابعاً: يجوز وقف الصكوك الإسلامية والاستفادة من ريعها، وسواء في ذلك صكوك المقارضة، أو الأعيان المؤجرة، أو صكوك المؤسسات الخدمية، أو صكوك عقود بيوع السَّلم أو الاستصناع، إذا كانت في مؤسسات تعمل فيما هو حلال شرعاً، واستوفت الشروط الشرعية لتداولها وفق ضوابط محددة؛ ومن أهمها ضبط الأسواق المالية التي تعمل فيها بمعايير الشريعة الإسلامية.
خامساً: يجوز وقف الحقوق المالية، والحقوق الأدبية؛ كحق التأليف، وحق الابتكار، والعلامات الصناعية والتجارية، شريطة أن تكون في المباحات.
سادساً: يجوز وقف المنافع، سواء كانت منافع مؤسسات خدمية أو منافع أشخاص لفترات زمنية مؤبدة أو مؤقتة؛ كخدمات الأطباء والمستشفيات وغيرها فيما هو جائز شرعاً.