4 - عن معمر قال: "صك رجل ابنًا لقتادة - بن دعامة - فاستعدى عليه عند بلال بن أبي بردة، فلم يلتفت إليه، فشكاه إلى القسري؛ فكتب إليه: إنك لم تنصف أبا الخطاب؛ فدعاه، ودعا وجوه أهل البصرة يتشفعون إليه، فأبى أن يشفعهم؛ فقال له: صكه كما صكك، فقال لابنه: يا بني احسر عن ذراعيك، وارفع يديك، وشد؛ قال: فحسر عن ذراعيه، ورفع يديه، فأمسك قتادة يده، وقال: قد وهبناه لله، فإنه كان يقال: لا عفو، إلا بعد قدرة" (1).
5 - عن عبد الصمد قال: "سمعت الفضيل بن عياض يقول: إذا أتاك رجل يشكو إليك رجلاً، فقل: يا أخي، اعف عنه، فإن العفو أقرب للتقوى؛ فإن قال: لا يحتمل قلبي العفو، ولكن انتصر كما أمرني الله - عز وجل - قل: فإن كنت تحسن تنتصر مثلاً بمثل، وإلا فارجع إلى باب العفو، فإنه باب أوسع، فإنه من عفا وأصلح، فأجره على الله، وصاحب العفو: ينام الليل على فراشه، وصاحب الانتصار: يقلب الأمور" (2).
6 - قال أبو عُمر بنُ عبد البَرُ: روينا أنَّ جاريةً لصَفِيَّةَ أتت عمر بن الخطاب، فقالت: "إن صَفِيَّةَ تُحب السبت، وتَصِلُ اليهود. فبعث عُمُر يسألُها، فقالت: أما السبتُ، فلم أحِبَّه مُنذ أبدلني الله به الجمعة، وأما اليهودُ، فإنَّ لي فيهم رَحِمًًا، فأنا أصِلُها، ثم قالت للجارية: ما حَمَلَكِ على ما صَنَعْتِ؟ قالت: الشيطان، قالت: فاذهبي فأنت حرة" (3).
7 - قال عبد الله بن صالح: "صحبت الليث عشرين سنة لا يتغدى ولا يتعشى إلا مع الناس" (4).
8 - قال ذو النون: "الثلاثة من أعلام الحلم: قلة الغضب عند مخالفة الرأي، والاحتمال عن الورى إخباتًا للرب، ونسيان إساءة المسيء عفوًا عنه واتساعًا عليه" (5).
(1) المصدر السابق 2/ 340.
(2) حلية الأولياء 8/ 112.
(3) سير أعلام النبلاء 2/ 232.
(4) حلية الأولياء 7/ 321.
(5) المصدر السابق 9/ 393.