تاسعًا: الأسماء التي تبعث على خلق الكرم والجود والسخاء والإحسان إلى عباد الله والحلم والعفو عنهم:
من آثار التعبد لله - عز وجل - بأسمائه: (الكريم، الجواد، المحسن، المنان، الوهاب، المعطي، العفو، الرحيم) أن يتخلق العبد بموجب هذه الأسماء من الكرم والجود والإحسان إلى عباد الله - عز وجل - والعفو عنهم والرحمة بهم.
نماذج من تخلق السلف بهذه الأخلاق الفاضلة
تعبدًا لله تعالى بأسمائه الحسنى المذكورة
1 - قال ابن عُيَيْنة: "دخل هشام الكعبة فإذا هو بسالم بن عبد الله، فقال: سَلْني حاجةً؛ قال: إنِّي أستحيي من الله أنْ أسألَ في بيته غَيْرَه؛ فلمَّا خرجا قال: الآن فسلني حاجةً فقال له سالم: من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة؟ فقال: من حوائج الدنيا قال: والله ما سألتُ الدُّنيا من يَمِلكُها، فكيف أسألُها مَنْ لا يملِكُها" (1).
2 - عن الفضل بن سهل قال: "رأيت جملة البخل سوء الظن بالله تعالى، وجملة السخاء حسن الظن بالله تعالى، قال الله عز وجل: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ [البقرة: 268]، وقال: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39)﴾ [سبأ: 39] " (2).
3 - قال المأمون لمحمد بن عباد المهلبي: "أبا محمد بلغني أنه لا يقدم أحد البصرة إلا أدخل دار ضيافتك قبل أن يتصرف في حاجاته، فكيف تسع هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين منع الموجود سوء ظن بالمعبود. فاستحسنه منه، وأوصل إليه المأمون ما مبلغه ستة آلاف ألف درهم، ومات وعليه خمسون ألف دينار دينًا" (3).
(1) سير أعلام النبلاء 4/ 466.
(2) تاريخ بغداد 12/ 342.
(3) المصدر السابق 2/ 372، وقوله: ستة آلاف ألف درهم أي: ستة ملايين درهم، فالعرب لم تكن تعرف المليون.