تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الممكن تخريج كلام الدكتور رحمه الله وكلام من أخذ عنهم، بأن عجز الإنس -وهم الأقدر على الكلام والمعارضة- دليل على عجز غيرهم ممن هم دونهم في البلاغة والفصاحة والبيان، فإذا عجز الإنس فغيرهم أعجز وأضعف.

٢) يقول الزرقاني: (إعجاز القرآن مركب إضافي معناه بحسب أصل اللغة: إثبات القرآن عجز الخلق عن الإتيان بما تحداهم به) (١).

ثم قال: (فهو من إضافة المصدر لفاعله، والمفعول وما تعلق بالفعل محذوف للعلم به. والتقدير: إعجاز القرآن خلق الله عن الإتيان بما تحداهم به، ولكن التعجيز المذكور ليس مقصودًا لذاته، بل المقصود لازمه، وهو إظهار أن هذا الكتاب حقٌ، وأن الرسول ﷺ الذي جاء به رسول صدق، وكذلك الشأن في كل معجزات الأنبياء، ليس المقصود بها تعجيز الخلق لذات التعجيز ولكن للازمه، وهو دلالتها على أنهم صادقون فيما يبلغون عن الله، فينتقل الناس من الشعور بعجزهم إزاء المعجزات إلى شعورهم وإيمانهم بأنها صادرة عن الإله القادر لحكمة عالية؛ وهي إرشادهم إلى تصديق من جاء بها ليسعدوا باتباعه في الدنيا والآخرة) (٢).

قلت: يوضح الزرقاني رحمه الله هنا أمرًا مهمًا في قضية الإعجاز، وأنه يطلق على أمرين: أولهما: المعجز نفسه. وثانيهما: الدلالة على مصدر القرآن.

(١) مناهل العرفان، الزرقاني، ج، ص ٢، ص ٣٣١.

(٢) مناهل العرفان، الزرقاني، ج ٢، ص ٣٣١.

وجوه إعجاز القرآن العظيم · الصفحة ٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

وجوه إعجاز القرآن العظيمص ٣٦