تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث التاسع مظهر النبي ﷺ عند هبوط الوحي عليه

ذكر الزرقاني هذا الوجه في مناهل العرفان، فقال: (وبيان ذلك أن النبي ﷺ كان في أول عهده بالوحي يتعجل في تلقفه ويحرك لسانه بالقرآن من قبل أن يفرغ أمين الوحي من إيحائه إليه؛ وذلك للإسراع بحفظه والحرص على استظهاره حتى يبلغه للناس كما أنزل، وكان ﷺ يجد من ذلك شدة على نفسه فوق الشدة العظمى التي يحسها من نزول الوحي عليه، حتى إن جبينه ليتفصد عرقًا في اليوم الشديد البرد، وحتى إن جسمه ليثقل بحيث يحس ثقله من بجواره، وحتى إن وجهه ليحمر، ويسمع له غطيط … ألا ترى في هذا كله نورًا يهدي إلى أن القرآن كلام الله وحده، ومحال أن يكون كلام محمد، وإلا لما احتاج إلى هذا العناء الذي كان يعانيه في نزول القرآن عليه، ولكان الهدوء والسكون والصمت أجدى في إنضاج الفكرة وانتقاء ألفاظها لديه، ولما كان ثمة من داع إلى أن يطمأن على حفظه وتبليغه وبيان معانيه) (١).

قلت: هذا الوجه الذي ذكره الزرقاني رحمه الله ليس فيه دليل على إعجاز القرآن الكريم، وذلك من وجوه:

(١) الزرقاني، مناهل العرفان، ج ٢، ص ٣٩٩.

وجوه إعجاز القرآن العظيم · الصفحة ٢٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

وجوه إعجاز القرآن العظيمص ٢٤٤