تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أرحم به من الوالدة بولدها. ومع ذلك فإننا نقول للأخ الذي عقد نيته على الهجرة أن يأخذ بالأسباب، ويعمل على ترتيب وضعه المادي، بنية إعفاف نفسه عن السؤال، وإعانة فقراء المهاجرين حتى يكون أجر هجرته مضاعفاً، وفي الكسب الحلال من أصناف التجارات والبيوع - مثلاً - أبواب واسعة من رزق الله تعالى.

وبعد .. فلقد أطلْتُ النفَسَ، وأرخيت زمام القلم في موضوع الهجرة نصحاً لإخواني المسلمين عموماً، والدعاة والمجاهدين خصوصاً، من المقيمين بديار الغرب الكافر، فإني أدعوهم جميعاً أن يقوموا لله مثنى وفرادى ثم يتفكروا في أمر مقامهم بين أظهر الكفار، وتعريضهم أنفسهم وأولادهم ونساءهم لخطر الفتنة في الدين، فالمجتمع المادي الإلحادي هناك يجرف المسلم بعجلة الكفر والفسوق، ويطؤه بمنسم المادة والجفاء، والقانون يشجع الأسرة على التمرد، والمسلم الغيور يعيش عمره خائفاً يترقب، وما يمر يوم تطلع شمسه إلا وتراه يسأل نفسه سؤال مشفق: ماذا حصل لأولاده وبناته من مسخ أو انحراف؟ وماذا طرأ على مبادئه من تغير؟ على هؤلاء الإخوة الكرام أن ينظروا بعين الإنصاف إلى أسباب بقائهم هناك وثمراته وآثاره، وما مقدار الخدمة التي يقدمونها لدين الله تعالى في مقابل هذه الضريبة الفادحة؟ وليعلموا أن الله تعالى لا تخفى عليه خافية، فإنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ومهما أخفى المرء على الناس من مكنونات نفسه، وخلجات قلبه، يعلمْه الله تعالى.

فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ... ليخفى ومهما يكتم الله يعلمِ

يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ... ليوم حساب أو يعجل فينقم

وبل الغمامة في أحكام الإمامة · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وبل الغمامة في أحكام الإمامةص ٢٢٩