التثليث أمة فاضلة توحد، وترضى بالمقام بين أظهر الأنجاس الأرجاس، وهي تعظمه وتمجده، فلا فسحة للفاضل المذكور في إقامته بالموضع المذكور للغرض المذكور، ولا رخصة له ولا لأصحابه فيما يصيب ثيابهم وأبدانهم من النجاسات والأخباث، إذ العفو عنها مشروط بعسر التوقي والتحرز، ولا عسر مع اختيارهم للإقامة والعمل على غير استقامة، والله سبحانه وتعالى أعلم .. وكتبه العبد المستغفر الفقير .. أحمد بن يحيى ... الونشريسي وفقه الله تعالى] انتهى بحروفه من فتح العلي المالك 1/ 375 - 387 مع ما أشرت إليه من الحذف المشار إليه بالنقط.
وقد اجتهد كاتبه جزاه الله عن المسلمين خير الجزاء - في نصيحة المسلمين، وبيّن بياناً شافياً غنياً بالأدلة ما في مساكنة الكفار من أخطار ومفاسد، مع ما في كلامه من غيرة متقدة على حرمات الله والمسلمين، ومع ما فيه من مشابهة لواقع المسلمين المقيمين بديار الكفر في هذا الوقت الذي منّ الله تعالى فيه علينا بدار إسلام في ظل إمارة أفغانستان الإسلامية، حرسها الله تعالى من كيد الكفار ومكرهم.
ومن أخطر عبارات أهل العلم ما ذكره ابن حزم الأندلسي رحمه الله عندما قال: [أما من يقيم في دار الكفر والحرب لدنيا يصيبها، وهو كالذمي لهم، وهو قادر على اللحاق بجمهرة المسلمين وأرضهم، فما يبعد عن الكفر، وما نرى له عذراً] المحلى 11/ 200
وليعلم المسلم أن الخوف على الرزق ليس بعذر في ترك الهجرة إذا وجبت، كما تقدم في كلام أهل العلم، فالله تعالى تكفل لكل إنسان برزقه، وضمن ضمانة خاصة للمهاجر أن يوسع عليه إذا أخلص هجرته لله، وكم من مهاجر رأى صنيع الله به، وتدبيره أمره، وتيسير أموره، فليحسن الظن بربه سبحانه وتعالى الذي هو