تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التي كانوا فروا منها إن تمادوا على ذلك ولم يتوبوا ولم يرجعوا إلى الله سبحانه؟ وكيف بمن رجع منهم بعد الحصول في دار الإسلام إلى دار الكفر والعياذ بالله؟ وهل يجب على من قامت عليه منهم بالتصريح بذلك أو بمعناه شهادةٌ أدبٌ؟ أوْ لا حتى يتقدم إليهم بالوعظ والإنذار عن ذلك؟ .. وهل من شرط الهجرة أن لا يهاجر إلا إلى دنيا مضمونة يصيبها عاجلاً عند وصوله، جارية على وفق غرضه حيث حلّ أبداً في نواحي الإسلام أوْ ليس ذلك بشرط بل تجب عليهم الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام، إلى حلو أو مرّ، أو وسع أو ضيق، أو يسر أو عسر بالنسبة إلى أحوال الدنيا، ,إنما القصد بها سلامة الدين والأهل والولد مثلاً، والخروج من حكم الملة الكافرة إلى حكم الملة المسلمة إلى ما شاء الله تعالى من حلو أو مرّ، أو ضيق عيش أو سعته، ونحو ذلك من الأحوال الدنيوية، بياناً شافياً مجرداً مشروحاً كافياً .. ثم قال في المعيار عقب الجواب السايق ما نصه: وكتب إليّ الفقيه أبو عبد الله المذكور أيضاً بما نصه: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، جوابكم يا سيدي رضي الله عنكم، ومتع المسلمين بحياتكم في نازلة وهي: رجل من أهل آفلة معروف بالفضل والدين، تخلّف عن الهجرة مع أهل بلده ليبحث عن أخ له فُقد (قتل) في قتال العدو بأرض الحرب، فبحث عن خبره إلى الآن فلم يجده وأيس منه، فأراد أن يهاجر فعرض له سبب آخر، وهو أنه لسان عون للمسلمين على الذميين حيث سكناه، ولمن جاورهم أيضاً من أمثالهم بقرية الأندلس، يتكلم عنهم مع حكام النصارى فيما يعرض لهم معهم من نوائب الدهر، ويخاصم عنهم، ويخلّص كثيراً منهم من ورطات عظيمة بحيث إنه يعجز عن تعاطي ذلك منهم أكثرهم قلّ ما يجدون مثله في ذلك الفن إن هاجر [وهذه المهنة تشبه تماماً مهنة المحاماة اليوم]، وبحيث إنهم يلحقهم في فقده ضرر كثير إن فقدوه، فهل يرخص له في الإقامة معهم تحت حكم الملة الكافرة لما في إقامته هنالك من المصلحة لأولئك المساكين قِبَل الذميين، مع أنه قادر على الهجرة متى شاء، أو لا يرخص له، إذ

وبل الغمامة في أحكام الإمامة · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وبل الغمامة في أحكام الإمامةص ٢٢٣