تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم نقل الشيخ عليش نص السؤال الموجه إلى الونشريسي صاحب المعيار وهو: [أن قوماً من هؤلاء الأندلسيين الذبن هاجروا من الأندلس، وتركوا هنالك الدور والأرضين، والجنات والكرومات، وغير ذلك من أنواع الأصول، وبذلوا على ذلك زيادة كثيرة من ناضّ المال، وخرجوا من تحت الملة الكافرة، وزعموا أنهم فرّوا إلى الله - سبحانه - بإيمانهم وأنفسهم وأهلييهم وذرياتهم وما بقي بأيديهم وأيدي بعضهم من الأموال، واستقروا بحمد الله بدار الإسلام تحت طاعة الله تعالى ورسوله وحكم الذمة المسلمة ندموا (خبر أن) على الهجرة بعد حضورهم بدار الإسلام، وسخطوا وزعموا أنهم وجدوا الحال عليهم ضيقة، وأنهم لم يجدوا بدار الإسلام – التي هي المغرب .. - بالنسبة إلى التسبب في طلب أنواع المعاش على الجملة رفقاً ولا يسراً ولا مرتفقاً، ولا إلى التصرف في الأقطار أمناً لائقاً، وصرحوا في هذا المعنى بأنواع من قبيح الكلام الدال على ضعف دينهم، وعدم صحة يقينهم في معتقدهم، وأن هجرتهم لم تكن لله ورسوله كما زعموا، إنما كانت لدنيا يصيبونها عاجلاً عند وصولهم، جارية على وفق أهوائهم، فلما لم يجدوها وفق أغراضهم، صرّحوا بذم دار الإسلام وشأنه، وشتم الذي كان السبب في هذه الهجرة وسبه، وبمدح دار الكفر وأهله، والندم على مفارقته، [كأنه يتحدث عن أناس يعيشون بيننا اليوم] وربما حُفظ عن بعضهم أنه قال على جهة الإنكار للهجرة إلى دار الإسلام التي هي هذا الوطن – صانه الله تعالى -: إلى ها هنا يهاجر من هناك؟! بل من ها هنا تجب الهجرة إلى هناك! وعن آخر أيضاً أنه قال: إن جاز صاحب قشتالة إلى هذه النواحي نَسِرُ إليه فنطلب منه أن يردنا إلى هناك، يعني إلى دار الكفر [يطلبون منه تأشيرة أو دعوة زيارة ليصلوا إلى بلاد الكفار] وعن بعضهم أيضاً يرومون إعمال الحيلة في الرجوع إلى دار الكفر ومعاودة الدخول تحت الذمة الكافرة كيف أمكنهم [يبحثون عن جواز مزوّر أو طريق تهريب يتسللون منه إلى دار الكفر] فما الذي يلحقهم في ذلك من الإثم ونقص رتبة الدين والجرحة؟ وهل هم به مرتكبون المعصية

وبل الغمامة في أحكام الإمامة · الصفحة ٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وبل الغمامة في أحكام الإمامةص ٢٢٢