تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نفس أحد على هذا إلا مسلم مريض الإيمان اهـ] ثم ذكر أدلة السنة على وجوب الهجرة في الحالة المذكورة كحديث لا تراءى ناراهما، وأحاديث بقاء الهجرة، ثم قال: [وما ذكرتم في السؤال من حصول الندم والتسخط لبعض المهاجرين من دار الحربيين إلى دار المسلمين، لما زعموا من ضيق المعاش، وعدم الانتعاش زعم فاسد، وتوهم كاسد في نظر الشريعة الغراء، فلا يتوهم هذا المعنى ويعتبره .. إلا ضعيف اليقين، بل عديم العقل والدين، وكيف يتخيل هذا المعنى ويدلي به حجة في إسقاط الهجرة من دار الحرب؟ وفي بلاد الإسلام – أعلى الله كلمته – مجال رحب للقوي والضعيف .. وقد وسع الله تعالى البلاد، فيستجير بها من أصابته هذه الصدمة الكفرانية، والصاعقة النصرانية في الدين والأهل والأولاد، فقد هاجر من عامة الصحابة وأكابرهم رضوان الله تعالى عليهم إلى أرض الحبشة فراراً بدينهم من أذى المشركين جماعة عظيمة، وزمرة كريمة، منهم جعفر بن أبي طالب، وأبو سلمة .. ، وعثمان .. ، وأبو عبيدة .. ، وحال أرض الحبشة غير مقرهم، وهاجر آخرون إلى غيرها وهجروا أوطانهم وأموالهم ... فكيف بعرض من أعراضها لا يخل تركه بتكسب بين أظهر المسلمين؟ ... ولئن سلم هذا الوهم، وعدم صاحبه – والعياذ بالله تعالى – العقل الراجح والرأي الناجح، والفهم، فقد أقام علماً وبرهاناً على نفسه الخسيسة الرديئة، بترجيح عرض دنيوي حطامي محتقر على علم ديني أخروي مدّخَر، وبئست هذه المفاضلة والأرجحية، وخاب وخسر من آثرها ووقع فيها، أمَا عَلِمَ المغبون في صفقته، النادم على هجرته من دار يدعى فيها بالتثليث، ويضرب فيها بالنواقيس، ويعبد فيها الشيطان، ويكفر بالرحمن أن ليس للإنسان إلا دينه، إذ به نجاته الأبدية، وسعادته الأخروية، وعليه ببذل نفسه النفيسة فضلاً عن جملة ماله ... ولو كان قوي الدين، صحيح اليقين، واثقاً بالله تعالى، معتمداً عليه ومسنداً ظهره إليه، لما أهمل قاعدة التوكل، على علو رتبتها، ونمو ثمرتها، وشهادتها بصحة الإيمان، ورسوخ اليقين.

وبل الغمامة في أحكام الإمامة · الصفحة ٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وبل الغمامة في أحكام الإمامةص ٢١٩