منه للمقام، أو بلد فيه معاصٍ في حقوق الله تعالى، فهو أولى من بلد فيه معاصٍ في مظالم العباد، وهذا الأنموذج دليل على ما وراءه، وقد قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: فلان بالمدينة، وفلان بمكة، وفلان بالعراق، وفلان بالشام ! امتلأت الأرض جوراً وظلماً اهـ ولا يسقط هذه الهجرة الواجبة على هؤلاء الذين استولى الطاغية .. على .. بلادهم إلا تصور العجز عنها بكل وجه وحال، لا الوطن والمال، فإن ذلك كله ملغي في نظر الشرع ... فإذا عجز المبتلى بهذه الإقامة عن الفرار بدينه ... فحينئذ يرجى له العفو .. ومع هذا فلا بد أن تكون له نية قائمة أنه لو قدر ومكن لهاجر .. وأما المستطيع بأي وجه كان، وبأي حيلة تمكنت فهو غير معذور، وظالم لنفسه إن أقام حسبما تضمنته الآيات والأحاديث الواردة] ثم ذكر الآيات الناهية عن موالاة الكفار والركون إليهم، وقوله تعالى إن الذين توفاهم الملائكة .. الآبة، وسبق ذكرها، ثم قال: [فلا تجد في تحريم هذه الإقامة، وهذه الموالاة الكفرانية مخالفاً من أهل القبلة .. فهو تحريم مقطوع به .. ومن خالف في ذلك ورام الخلاف من المقيمين معهم والراكنين إليهم بجواز هذه الإقامة واستخف أمرها فهو مارق من الدين، ومفارق لجماعة المسلمين .. قال ابن رشد: فرض الهجرة ليس ساقطاً، بل الهجرة باقية لازمة إلى يوم القيامة، واجب بإجماع المسلمين على من أسلم بدار الحرب أن لا يقيم بها حيث تجري عليه أحكام المشركين، بل يهجره ويلحق بدار المسلمين حيث تجري عليه أحكامهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿أنا بريء من كل مسلم مقيم مع المشركين﴾ إلا أن هذه الهجرة لا يحرم على المهاجر بها الرجوع إلى وطنه إن عاد إلى دار إيمان وإسلام كما حرم على المهاجرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجوع إلى مكة للذي ادخره الله لهم من الفضل في ذلك ... فكيف يباح لأحد الدخول إلى بلادهم حيث تجري عليه أحكامهم في تجارة أو غيرها، وقد كره مالك .. أن يسكن أحد ببلد يسب فيها السلف، فكيف ببلد يكفر فيه بالرحمن .. لا تستقر
وبل الغمامة في أحكام الإمامة · الصفحة ٢١٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
وبل الغمامة في أحكام الإمامةص ٢١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي