تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[ما قولكم في إقليم من المسلمين هجم الكافر العدو على بلادهم وأخذها وتملك بها، وبقيت جبال في طرف الإقليم المذكور لم يصلها ولم يقدر عليها، وهي محروسة بأهلها، وهاجر إليها بعض أهل الإقليم المذكور بالأهل والمال والولد، وبقي من بقي تحت حكم الكافر وفي رعيته، وضرب عليهم خراجاً يشبه الجزية المعلومة يأخذه منهم، وفيمن هاجر بعض من العلماء، وفيمن بقي بعض كذلك، فصار التشاجر بين فريقي العلماء، فمن هاجر مع المسلمين إلى الجبال المذكورة يقول: الهجرة واجبة، ويفتي بأن من بقي تحت الكافر من المسلمين مع القدرة على الهجرة يباح دمه وماله وسبي أهله وذراريه مستدلاً هذا القائل بأن من بقي معه صار معيناً له على قتال المسلمين، ونهب أموالهم، وساعياً في غلبة الكافر عليهم، وبأدلة غير ذلك، ومن بقي من العلماء في جملة من بقي تحت الكافر ولم يهاجر يقول: الهجرة ليست واجبة، ويستدل بدلائل من جملتها قوله تعالى: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ آل عمران: وقوله صلى الله عليه وسلم: ﴿لا هجرة بعد الفتح﴾ وغير ذلك، فأفيدوا الجواب الوافي بالدليل الشافي الذي لا غبار عليه، ولكم الثواب من الملك الوهاب] فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك 1/ 375

وقد أجاب الشيخ المسئول رحمه الله تعالى بجواب طويل أنقل منه ما تمس الحاجة إليه في موضوعنا، واضعاً في محل الحذف نقطاً تدل عليه، قال رحمه الله: [فأجبت بما نصه: الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله قال في المعيار: إن الهجرة من أرض الكفر إلى أرض الإسلام فريضة إلى يوم القيامة، وكذلك الهجرة من أرض الحرام والباطل بظلم أو فتنة ... وقد روى أشهب عن مالك: لا يقيم أحد في موضع يعمل فيه بغير الحق. قال في العارضة: فإن قيل: فإن لم يوجد بلد إلا كذلك؟ قلنا: يختار المرء أقلها إثماً، مثل أن يكون بلد فيه كفر، فبلد فيه جور خير منه، أو بلد فيه عدل وحرام، فبلد فيه جور وحلال خير

وبل الغمامة في أحكام الإمامة · الصفحة ٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وبل الغمامة في أحكام الإمامةص ٢١٧