تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفلسطينيون من بلادهم ليتركوها خالية جاهزة لبناء المستوطنات اليهودية، دون إزعاج ولا تنغيص. نعم إن عجز المسلمون من كل وجه عن مقارعة الكفار الذين استولوا على ديارهم، فلهم في الهجرة مندوحة لينحازوا بها إلى فئة تشد من أزرهم، وتعينهم على تطهير أرضهم من أرجاس الكفار، فإن الله أباح الفرار من العدو إذا كان تحيزاً إلى فئة يستنصر بها المجاهدون، لا فراراً نهائياً من مجابهة الكفار. قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الأدبار. ومن يولهم يومئذ ديره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير﴾ الأنفال:

قال الإمام الشوكاني: [وإذا كانت المصلحة العائدة على طائفة من المسلمين ببقائه ظاهرة، كأن يكون له مدخل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو في تعليم معالم الخير، بحيث يكون ذلك راجحاً على هجرته وفراره بدينه، فإنه يجب عليه ترك الهجرة رعاية لهذه المصلحة الراجحة، لأن هذه المصلحة الحاصلة له بالهجرة على الخصوص، تصير مفسدة بالنسبة إلى المصلحة المرجوة بتركه للهجرة] السيل الجرار 4/ 575

وأنا الآن أنقل إليك، وأضع بين يديك فتوى جليلة القدر، خطيرة الأثر، تتنزل على وضع الكثيرين ممن رضي بالمقام بين أظهر الكفار حذو القذة بالقذة، اللهم إلا في بعض الفروق التي لا تخفى على اللبيب، والمصالح المترتبة على تلك الإقامة لا توازي عشر معشار تلك المفاسد الوبيلة، والأضرار الوخيمة.

سئل الشيخ أبي عبد الله محمد بن أحمد عليش المالكي المتوفى سنة 1299 هـ:

وبل الغمامة في أحكام الإمامة · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وبل الغمامة في أحكام الإمامةص ٢١٦