تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبي صلى الله عليه وسلم ومواساته بالنفس، وأما غير المهاجرين فيجوز له سكنى أي بلد أراد، سواء مكة وغيرها بالاتفاق انتهى كلام القاضي، ويستثنى من ذلك من أذن له النبي صلى الله عليه وسلم بالإقامة في غير المدينة ... وقال القرطبي: المراد بهذا الحديث من هاجر من مكة إلى المدينة لنصر النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يعني به من هاجر من غيرها، لأنه خرج جواباً عن سؤالهم لما تحرجوا من الإقامة بمكة، إذ كانوا قد تركوها لله تعالى، فأجابهم بذلك وأعلمهم أن إقامة الثلاث ليس بإقامة، قال: والخلاف الذي أشار إليه عياض كان فيمن مضى، وهل ينبني عليه خلاف فيمن فر بدينه من موضع يخاف أن يفتن فيه في دينه، فهل له أن يرجع إليه بعد انقضاء تلك الفتنة؟ يمكن أن يقال: إن كان تركها لله كما فعله المهاجرون فليس له أن يرجع لشيء من ذلك، وإن كان تركها فراراً بدينه ليسلم له ولم يقصد إلى تركها لذاتها فله الرجوع إلى ذلك انتهى، وهو حسن متجه، إلا أنه خص ذلك بمن ترك رباعاً أو دوراً، ولا حاجة إلى تخصيص المسألة بذلك، والله أعلم] الفتح 7/ 267

وقد يستحب ترك الهجرة أو يجب، كما إذا كان في الهجرة ترك لواجب كالدعوة إذا تعينت عليه، أو قتال الكفار متى قدر عليه، قال الخطيب الشربيني الشافعي: [ولو قدر على الامتناع بدار الحرب والاعتزال وجب عليه المقام بها، لأن موضعه دار إسلام، فلو هاجر لصار دار حرب، فيحرم ذلك، نعم، إن رجا نصرة المسلمين بهجرته فالأفضل أن يهاجر، قاله الماوردي، ثم في إقامته يقاتلهم على الإسلام، ويدعوهم إليه إن قدر، وإلا لا] مغني المحتاج /

وبذلك تعرف خطأ وخطورة الفتوى القاضية بوجوب الهجرة من فلسطين بحجة أن اليهود سيطروا عليها، بل الواجب على مسلمي فلسطين جهاد اليهود حتى يطردوهم من هذه البقعة الطاهرة، ولا يطمع اليهود في أكثر من أن يخرج

وبل الغمامة في أحكام الإمامة · الصفحة ٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وبل الغمامة في أحكام الإمامةص ٢١٥