2 - قال الحافظ: [ينعزل بالكفر إجماعاً، فيجب على كل مسلم القيام في ذلك، فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض] فتح الباري 13/ 123
وسئل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: [هل تجب الهجرة من بلاد المسلمين التي يحكم فيها بالقانون؟ فقال: البلد التي يحكم فيها بالقانون ليست بلد إسلام، تجب الهجرة منها، وكذلك إذا ظهرت الوثنية من غير نكير ولا غيرت فتجب الهجرة، فالكفر بفشو الكفر وظهوره، هذه بلد كفر] فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم – جمع ابن قاسم الحنبلي
وقد منع الشارع المهاجرين الأولين من مكة إلى المدينة من الرجوع إلى الإقامة في مكة، إلا ثلاثة أيام بعد قضاء نسكهم كما في حديث العلاء بن الحضرمي في الصحيحين وغيرهما مرفوعاً: ﴿يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثاً﴾ والحكمة من ذلك أنها بلدة تركوها لله تعالى، فلا يقيمون فيها أكثر من هذه المدة، لأنه يشبه العود إلى ما تركوه لله تعالى (انظر عون المعبود 6/ 3)
[وفقه هذا الحديث أن الإقامة بمكة كانت حراماً على من هاجر منها قبل الفتح، لكن أبيح لمن قصدها منهم بحج أو عمرة أن يقيم بعد قضاء نسكه ثلاثة أيام لا يزيد عليها، ولهذا رثى النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن خولة أن مات بمكة، ويستنبط من ذلك أن إقامة ثلاثة أيام لا تخرج صاحبها عن حكم المسافر، وفي كلام الداودي اختصاص ذلك بالمهاجرين الأولين، ولا معنى لتقييده بالأولين، قال النووي: معنى هذا الحديث أن الذين هاجروا يحرم عليهم استيطان مكة، وحكى عياض أنه قول الجمهور، قال وأجازه لهم جماعة، يعني بعد الفتح، فحملوا هذا القول على الزمن الذي كانت الهجرة المذكورة واجبة فيه، قال واتفق الجميع على أن الهجرة قبل الفتح كانت واجبة عليهم، وأن سكنى المدينة كان واجباً لنصرة