فذكر التسعة إلا مال اليتيم وزاد -: العقوق، والتعرب بعد الهجرة، وفراق الجماعة ونكث الصفقة] فتح الباري 12/ 182
قال الحافظ: [ظاهر في أن طلبه الاقالة كان فيما يتعلق بنفس الإسلام، ويحتمل أن يكون في شيء من عوارضه كالهجرة، وكانت في ذلك الوقت واجبة، ووقع الوعيد على من رجع أعرابياً بعد هجرته ... قال ابن التين: إنما امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من إقالته لأنه لا يعين على معصية، لأن البيعة في أول الأمر كانت على أن لا يخرج من المدينة الا بإذن، فخروجه عصيان، قال: وكانت الهجرة إلى المدينة فرضاً قبل فتح مكة على كل من أسلم، ومن لم يهاجر لم يكن بينه وبين المؤمنين موالاة لقوله تعالى: والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا. فلما فتحت مكة قال صلى الله عليه وسلم: لا هجرة بعد الفتح. ففي هذا إشعار بأن مبايعة الأعرابي المذكور كانت قبل الفتح، وقال ابن المنير: ظاهر الحديث ذم من خرج من المدينة، وهو مشكل، فقد خرج منها جمع كثير من الصحابة وسكنوا غيرها من البلاد، وكذا من بعدهم من الفضلاء، والجواب أن المذموم من خرج عنها كراهة فيها ورغبة عنها، كما فعل الأعرابي المذكور، وأما المشار إليهم فإنما خرجوا لمقاصد صحيحة كنشر العلم، وفتح بلاد الشرك، والمرابطة في الثغور، وجهاد الأعداء، وهم مع ذلك على اعتقاد فضل المدينة وفضل سكناها] فتح الباري 13/ 200
قال الحافظ ابن حجر: [قوله ارجعوا إلى أهليكم، إنما أذن لهم في الرجوع لأن الهجرة كانت قد انقطعت بفتح مكة، فكانت الإقامة بالمدينة باختيار الوافد، فكان منهم من يسكنها، ومنهم من يرجع بعد أن يتعلم ما يحتاج إليه] فتح الباري 13/ 236