تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما أنّ الإنتاج الأدبي الغالب فيه تأثره بالحالة الشعورية التي تصحب الأديب ساعة إفراز العمل الأدبي ؛ والأديب نفسه يكون إفرازه الأدبي متعدد الصور لحدث واحد . فما يسوؤه في يومه قد يسعده في غده ؛ بسبب ما يتلبس به الأديب من حالة شعورية ساعة ولادة العمل الأدبي ؛ لذلك أرى أنّ الحريري ـ عليه رحمة الله ـ انطلق من نظرة أدبية أفرزتها حالة شعورية حفزته إلى القول بهذا الرأي واستحسانه ؛ فهو قد أُعجب به لنظرة أدبية جمالية لا علمية ؛ فالقاعدة التي أرى أنّ الحريري انطلق منها هي ذوقه وإحساسه بجمال التسمية .

على أنّ الحريري وإن كان في عداد الأدباء بسبب شهرة مقاماته إلا أن له إسهاماتٍ في النحو تتمثل في منظومته (ملحة الإعراب) التي عدد أبياتها سبعة وسبعون وثلاثمائة بيت .

6 . رأي الزمخشري 538هـ

أولاً : كلامه عن آية سورة الكهف وهي قوله تعالى : "سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم " (1) .

قال: فإنّ قلتَ : ما هذه الواو الداخلة على الجملة الثالثة؟ ولم دخلت عليها دون الأوليين؟

قلتُ : هي الواو التي تدخل على الجمل الواقعة صفة للنكرة ، كما تدخل على الواقعة حالاً في نحو قولك:جاءني رجل ومعه آخر, ومررت بزيد وفي يده سيف؛ومنه قوله تعالى : "وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم" (2).

وفائدتها توكيد لصوق الصفة بالموصوف, والدلالة على أنّ اتصافه بها أمر ثابت مستقر ؛ وهذه الواو هي التي آذنت بأنّ الذين قالوا سبعة قالوه عن ثابت علم وطمأنينة نفس, ولم يرجموا بالظن كما رجم غيرهم ؛ والدليل على ثبات قولهم أنّ الله سبحانه أتبع القولين الأولين قوله : "رجماً بالغيب" وأتبع الثالث قوله : "وما يعلمهم إلا قليل" .

(1) الكهف : 22 .

(2) الحجر : 4 .

واو الثمانية · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

واو الثمانيةص ٤