وقال : "سبعة وثامنهم كلبهم " على القطع والثبات » انتهى(1) .
قوله عن سورة التحريم وهي قوله تعالى : "عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيراً منكن مسلماتٍ مؤمناتٍ قانتاتٍ تائباتٍ عابداتٍ سائحاتٍ ثيباتٍ وأبكاراً"(2) .
قال : « فإنّ قلت : لم أُخليت الصفات كلها عن العاطف ووسط بين الثيبات والأبكار » .
قلت : لأنّهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن(3) فيهما اجتماعهن في سائر الصفات فلم يكن بد من الواو » .
تحليل كلام الزمخشري :
قوله عن آية سورة الكهف . نلاحظ أنّه ذكر لهذه الواو في آية سورة الكهف ما يلي :
1ـ أنّها الواو التي تدخل على الجمل الواقعة صفة للنكرة .
2ـ أنّ لها فائدتين :
أ- توكيد لصوق الصفة بالموصوف .
ب ـ الدلالة على أنّ اتّصافه بها أمر ثابت مستقر .
3ـ الدلالة على القطع والثبات في الإخبار .
وأمّا عن الواو في آية التحريم فعلّل دخولها ؛ لأنها بين صفتين متنافيتين . وهما صفة الثيوبة والبكارة ، ولا يُتصور وجودهما معاً في امرأة واحدة . مع أنّ ورود الواو جاء بعد الصفة السابعة .
فالزمخشري ـ رحمه الله ـ على إمامته في اللغة لم يتعرض لذكر واو الثمانية . وحاصل قوله عن آية الكهف أنّها مؤكِدة, وعن آية التحريم أنّها فارقة بين متنافيين .
وقوله في تعليله السابق عن واو سورة الكهف: [إنّها الواو التي تدخل على على الجمل الواقعة صفة للنكرة] هذا تعليلٌ نحويٌ علمي ، لم يُبنَ على الاستحسان والذوق .
وهذا يضعف رأي الحريري ـ رحمه الله ـ .من القول بواو الثمانية, وجزمه بأنّها من خصائص لغة العرب .
7- رأي السهيلي ـ 581هـ :
(1) الكشاف ج2ص479 . شركة ومطبعة مصطفى الباني الحلبي وأولاده بمصر .تحقيق الرواية . محمد الصادق قمحاوي .
(2) التحريم : 5 .
(3) صحة العبارة « لا تجتمعان فيهن » ، والنص الموجود قد يكون فيه تصحيف من الناسخ أو المحقق .