قال عن الواو : « ومن خصائص لغة العرب إلحاق الواو في الثامن من العدد، كما جاء في القرآن "التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون والناهون عن المنكر" (1) .
وكما قال سبحانه : "سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجمًا بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم" [الكهف : 22] »(2) .
نرى أنّ الحريري ـ رحمه الله ـ يقول بها على سبيل الجزم بوجودها بلغة العرب .
وكونها من خصائص اللغة فهذا يقتضي شيوعًا في الاستعمال ؛ وأن يكون دخولها هو القاعدة وما عداه فشاذ؛ ولكنّ استعراض مجموعة من الآراء لا يؤيد هذا المذهب . كما أني لم أجد شيوعًا في استعمالها في لغتنا .
وقد ضعّف ابن هشام ما ذهب إليه الحريري فقال : « ذكرها أي واو الثمانية جماعة من الأدباء كالحريري . . . وزعموا أنّ العرب إذا عدوا قالوا ستة سبعة وثمانية » مغني اللبيب وسيأتي مفصلاً بإذن الله .
وبقراءة تحليلية لكلام ابن هشام نجد فيه تضعيفًا لرأي الحريري حيث أشار إلى أنّه من الأدباء .
أقول : وأنا أميل إلى جعل هذا السبب مضعفًا رأي الحريري ؛ لأنّ الأدباء ليسوا من الذين يعتد برأيهم في المسائل العلمية الصِرفة ، فالأدب الغالب فيه أنّه فن يخضع للقول والاستطراد ، وليس محدوداً بقواعد . فما قاله زيد في الأدب قد ينقضه عمرو ، وكلاهما صواب . من هنا أرى أنّ الأديب الذي غلب عليه الأدب لا يعول على رأيه في المسائل العلمية, وإنما قد يستأنس به .
(1) التوبة : 112 .
(2) درة الغواص في أوهام الخواص ص31 . تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم . نهضة مصر للطبع والنشر .