وكان لتياذوق تلاميذ بواسط تقدموا في الطب بعده منهم الطبيب فرات بن شحناثا اليهودي (ت في أيام الخليفة المنصور 136 ـ 158 ه/ 753 ـ 774 م) وقد وصف بأنه كان «طبيب فاضل كامل في وقته متقدم العهد» (1) خدم الحجاج بعد وفاة أستاذه، ثم قدم إلى بغداد في آخر عمره، ودخل في خدمة عيسى بن موسى (2)، وكان كما يقول القفطي «يشاوره في كل أموره ويعجبه عقله ورأيه وصواب قصده» (3).
لا نجد أية إشارة إلى الأطباء الواسطيين بعد ذلك حتى بداية القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي. ولكن من الراجح أنه نبغ في هذه الفترة عدد من الأطباء من تلامذة تياذوق وتلامذتهم وغيرهم. إلا أن أخبارهم لم تصل إلينا.
أما في القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي وما بعده فقد نبغ بواسط عدد من الأطباء منهم: أبو الحسين عبد الله بن عيسى بن بختويه (ت بعد سنة 420 ه/ 1029 م) الذي وصف بأن لديه معرفة في صناعة الطب، وأنه كان مطلعا على تصانيف القدماء، وله نظر فيها ودراية (4) وكان والده طبيبا أيضا (5). ومن مؤلفاته الطبية كتاب «المقدمات» الذي يعرف أيضا ب «كنز الأطباء» ألفه لابنه سنة 420 ه/ 1029 م وكتاب «الزهد في الطب» وكتاب «القصد إلى معرفة الفصد» (6).
(1) القفطي، تاريخ الحكماء، 105، 255. انظر: ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء، 230، 231.
(2) عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، كان واليا للعهد زمن الخليفة المنصور ثم خلع وبويع للمهدي محمد بن المنصور. الطبري، 8/ 9 ـ 25. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 5/ 577.
(3) تاريخ الحكماء، 105.
(4) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء، 340.
(5) ن. م، 340.
(6) ن. م، 340.