وموفق الدين أبو طاهر أحمد بن محمد بن العباس المعروف بابن البرخشي، (كان حيّا سنة 560 ه/ 1164 م) الذي قال فيه عماد الدين الأصبهاني الذي كان صديقا له: كان «فيلسوف العصر في الحكمة والطب ... قد برعت في العلم صناعته ... متطرق لكل علم عارف بكل فن» (1) ويبدو أنه كانت له مؤلفات في الطب فقد ذكر ابن أبي أصيبعة أنه كان «فاضل في الصناعة الطبية ... وقد رأيت من خطه ما يدل على رزانة عقله وغزارة فضله» (2). ويذكر ابن أبي أصيبعة أيضا أنه كان قد عالج نوعا من المرض بواسط كان يطلق عليه مرض «الاستسقاء» وذلك بواسطة تناول بعض أنواع الحشائش التي كانت تعيش في تلك المنطقة، وأنه هو الذي اكتشف ذلك بعد أن عالج مريضا كان يعاني من هذا المرض (3).
وأبو العلاء محفوظ بن المسيحي بن عيسى النصراني (ت في أوائل سنة 560 ه/ 1164 م) الذي وصف بأنه كان «طبيبا فاضلا نبيلا مذكورا في وقته عالما بصناعة الطب» (4). وقد أشار عماد الدين الأصبهاني إلى أن له أشعارا ذكر منها طرفا في كتابه «خريدة القصر وجريدة أهل العصر» وكان يعالجه مدة إقامته بواسط وقال فيه: «كان عالما فاضلا مرضي الصنعة في مداواة المرضى، مستقيم الرأي في تسقيم السقيم» (5).
والجدير بالذكر أن الوزير مؤيد الملك أبا علي الحسن بن الحسين الرفجي أمر ببناء مارستان بواسط سمي «المارستان المؤيدي» افتتح سنة
(1) خريدة القصر، ج 4، م 1، 400. انظر: ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء، 345، 346. ويذكر الأصبهاني أن له أشعارا في الحكمة وغيرها، ذكر منها طرفا في كتابه «خريدة القصر وجريدة العصر» ج 4، م 1، 401.
(2) عيون الأنباء، 345.
(3) عيون الأنباء، 345.
(4) القفطي، تاريخ الحكماء، 327، 328. انظر الأصبهاني، خريدة القصر، ج 4، م 2، 498.
(5) خريدة القصر، ج 4، م 2، 498 ـ 505.