فلهذه الأسباب نرى أن دير سيدة يوحنس القصير الذي ذكره المقريزي لا بد أن يكون دير القديس يوحنا الأسود بلا مراء.
وكانت ثلاثة من الأديرة في ذلك العهد متخربة وهي دير الأنبا نوب وهو الدير الثامن في البيان المذكور. ودير الياس أو دير الأحباش وهو الدير التاسع. ودير الأرمن وهو الدير العاشر. ومما يجب لفت نظر القارئ اليه أن دير الأنبا موسى أو البراموس وهو الدير الرابع ودير السيدة براموس وهو الخامس كان كلاهما قائما في هذه الحقبة. وقد زال أولهما من عالم الوجود في الحقبة القادمة، وبقى الثاني وهو دير السيدة براموس قائما فيها.
الحقبة الثامنة (عام 1482م)
ذكر التاريخ في هذه الحقبة ستة أديرة وهي: (1)
دير القديس مقار. (2)
دير الأنبا بشوي. (3)
دير يوحنا القصير. (4)
دير السيدة براموس. (5)
دير السوريان. (6)
دير يوحنا الأسود (يوحنا كاما).
ومن هذا البيان يعرف أن عدد الأديرة أخذ في التناقص في هذه الحقبة. فاختفى من عالم الوجود فيما خلا الأديرة الثلاثة التي اشتهر أمر خرابها، الدير الرابع في بيان أديرة الحقبة السابقة وهو دير الأنبا موسى أو البراموس. وإذ كنا قد لفتنا اليه نظر القارئ في تلك الحقبة فذلك لأن دير السيدة براموس الذي بقى بعد تخرب الدير المذكور وظل قائما إلى يومنا هذا، يعتبر لدى كثير من الناس كأنه دير البراموس السابق، وذلك نظرا لتشابه الاسمين مع أن الواقع عكس ذلك. فالحقيقة أن الأول هو الذي اختفى والثاني ظل قائما إلى وقتنا هذا.
وقد أيد هذه الحقيقة أيضا الأب دوبرنا “le Pére du Bernat”
في كتاب (مذكرات مبشري جمعية يسوع الجديدة في الشرق ج2 ص 63)، بعد أن زار هذه الناحية سنة 1710م، وذكر أنه انطلق من دير السوريان إلى دير القديسة العذراء (السيدة) البراموس. وعندما وصل اليه قال في المؤلف المذكور ص 68 إنه على قيد مرمى ثلاث أو أربع رميات من طلقات البندقية يرى طلل موحش وهو بقايا عشر أو اثنتي عشرة عمارة للعبادة مقوضة البنيان. كل واحدة منها واقعة على مسافة قليلة من جارتها. ومن بينها الدير الذي يقال له دير موسى (الأسود) وكنيسة القديسين ماكسيم وتيموتيه “Saints Maxime et Timothée” .
الحقبة التاسعة (عام 1672م)
ذكر لنا التاريخ في هذه الحقبة خمسة أديرة فقط وهي: (1)
دير القديس مقار. (2)
دير الأنبا بشوي. (3)
دير يوحنا القصير. (4)
دير السيدة براموس. (5)
دير السوريان.
وعدد الأديرة في هذه الحقبة ما زال آخذا في التناقص. وفيها توارى دير القديس يوحنا الأسود (يوحنا كاما). ومع أن الدير الثالث في هذا البيان وهو دير يوحنا القصير كان بلا ريب في حالة يرثى لها، فقد دونا اسمه في عداد الأديرة الباقية. لأن الأب جان كوبان “le Pére Jean Coppin”
قنصل فرنسا في دمياط الذي زار صحراء القديس مقار عام 1638م قال في مؤلفه (حامي أوربا أو الحرب المقدسة ص 345)، إنه ما زال باقيا إلى الآن قبة صغيرة من بقايا كنيسة صغيرة مهداة إلى القديس يوحنا القصير، وعلى مسافة منها قصيرة جدا كانت توجد الشجرة التي كانوا يسمونها شجرة الطاعة. وكانت هذه الشجرة مغروسة في دير هذا القديس.
ولدينا كذلك شهادة الأب فانسلب “le Pére Vansleb”
وقد زار هذا الأب أيضا هذه الصحراء سنة 1672م ودون في كتابه (رحلة جديدة في الديار المصرية ص 228) أن دير يوحنا القصير (القزم) كان في حالة رثة جدا.
ومن الواضح أن هذه العبارة لا يؤخذ منها أن الدير المذكور كان متخربا، لأنه لو كان كذلك لقال ذلك بصريح العبارة.
وقد ذكر الأب فانسلاب أيضا حكاية الشجرة السابق الاشارة اليها.
الحقبة العاشرة (عام 1710م)
ذكر لنا التاريخ في هذه الحقبة الأخيرة أربعة أديرة فقط وهي: (1)
دير القديس مقار. (2)
دير القديس الأنبا بشوي. (3)