شكل 3-7:
معبر وبرج بدير برموس.
شكل 3-8:
حديقة دير السيدة برموس.
وورد في سيرة حياته أن المنية أدركته في الطرانة. وهنا يتساءل المرء هل نقل جثمانه إلى صحراء شيهات. ولكن من الصعب قول ذلك، لأنه لم يرد عن هذا شيء في سيرته، ولكن لا شيء محال وما ذلك إلا لأننا رأينا جثتي القديس يوحنا القصير والأنبا بشوي نقلتا من مسافات شاسعة جدا. فنقلت أولاهما من كليسما (القلزم) بجوار السويس بعد وفاة صاحبها بثلاثمائة وخمسين عاما. ونقلت الثانية من انتينويه (انصنا) في أعالي مصر. وعلى كل حال اذا كانت هذه الشخصية هي نفس صاحب الدير المذكور فمن الأمور التي لاريب فيها أن جثته لا بد أن تكون قد نقلت إلى وادي النطرون، وأن يكون نقلها هو السبب في بقاء ذكره في هذا الوادي.
ونختم القول في هذا الموضوع مقررين أن الأدلة التي أبديناها في هذا الصدد ليست أدلة حاسمة مقنعة اقناعا تاما بأن هذا الأنبا (الأبيه) صاحب هذا الدير، ونكرر القول بأننا ما ذكرناه هنا إلا لكونه الشخصية الوحيدة المسماة بهذا الاسم والحائزة للصفات المطلوبة. ولذا أبدينا هذه الأدلة مع التحفظ.
وقد أوضحنا فيما سبق أن البطريرك بنيامين زار في الحقبة السالفة صوامع الأحباش. فهذه الصوامع تحولت إلى دير في ظرف 44 سنة، أي بين هذه الحقبة والتي سبقتها، وذلك بالكيفية التي تحولت بها الصوامع الأخرى التي زارها البطريرك غبريال السادس والثمانين (عام 1370-1378م). وهكذا تحولت أيضا صوامع الأرمن في غضون هذه الفترة الزمنية.
الحقبة السابعة (عام 1440م)
ذكر لنا التاريخ في هذه الحقبة عشرة أديرة أيضا وهي: (1)
دير القديس مقار. (2)
دير الأنبا بشوي. (3)
دير يوحنا القصير. (4)
دير الأنبا موسى (البراموس). (5)
دير السيدة براموس. (6)
دير سيدة يوحنس القصير. (ومن المحتمل أن يكون دير يوحنا القصير). (7)
دير السوريان. (8)
دير الأنبا نوب (خرب). (9)
دير الياس أو الأحباش (خرب). (10)
دير الأرمن (خرب).
وهذا البيان منقول عن المقريزي وينطبق في العدد والأسماء على بيان الحقبة السالفة ولا يختلف عنه إلا في دير واحد. ذلك أن هذا المؤرخ يقول إن دير يوحنا القصير وهو الدير الثالث كان خربا ونازلا به ثلاثة رهبان. على أنه ينبغي مقابلة هذا القول بتحرز لأنه جاء عن هذا الدير في أخبار الحقبة التالية، أي بعد الحقبة السابعة بأربع وأربعين سنة، أنه كان لايزال قائما. ولذلك لم نشأ أن نؤشر أمامه بأنه كان خربا. والدير الذي يختلف اسمه في هذا البيان عن اسم الدير الوارد في بيان الحقبة السابقة هو الدير السادس - نعني دير سيدة يوحنس القصير الذي وضع اسمه عوضا عن اسم القديس يوحنا الأسود (يوحنا كاما) - ونرى أن هذا يرجع إلى خطأ وقع فيه المقريزي وذلك للأسباب الآتية: (أ)
هذا الدير مذكور في البيان السابق واللاحق فمما لا يتسرب اليه الشك أنه كان باقيا في غضون هذه الحقبة. (ب)
لم يذكر قط مؤلف من المؤلفين في الوقت الذي زارت فيه البطاركة الأديرة التي في وادي النطرون الاسم الذي أورده المقريزي. (ج)
أورد المقريزي أن الأحباش بعد خراب ديرهم التجأوا إلى دير سيدة يوحنس القصير الذي كان بجوار القديس يوحنا القصير. وهذا القول ينطبق على المواقع التي تشترك فيها خرائب هذا الدير الأخير ودير القديس يوحنا الأسود (يوحنا كاما). (د)
ومما روته التقاليد أنه بعد خراب دير القديس يوحنا الأسود التجأت الرهبان الذين كانوا يقطنون فيه إلى دير السوريان. والحال أنه لما زار كيرزون “Curzon”
أديرة وادي النطرون سنة 1837م نزل في هذا الدير الأخير كما ورد في كتاب (زيارات أديرة الشرق ص 94). ومما قاله كيرزون في هذا الصدد إنه كان يوجد بهذا الدير رهبان أحباش، وإنه قيل له إن هؤلاء جاءوا بعد خراب ديرهم إلى دير السوريان ونزلوا به.