دير السيدة براموس. (10)
دير البراموس أو أبو موسى الأسود وكان هذا رئيسه.
وقد استقيت من سكان هذا الوادي وأديرته أثناء رحلاتي اليه أخبارا لا تدع مجالا للشك في أن السلطان قايتباي الذي حكم مصر من سنة 872 إلى سنة 901ه (1468-1496م) قد زار هذه الأديرة الأخيرة. فاذا كان هذا صحيحا يكون قد زار هذه الأديرة مع احتساب الزيارتين السابق ذكرهما ثلاثة من أعظم ملوك مصر.
ويقول أيضا ارمانيوس رئيس الكهنة في مذكرته الآنفة الذكر إنه لما زار هذه الصحراء الأنبا أجاتون “Anba Agathon”
بطريرك انطاكية يوم السبت 6 أمشير الموافق آخر يوم من ايام الصوم الكبير في سنة 1198 قبطية (1482م) كان لم يبق من الأديرة إلا ستة وهي: (1)
دير أنبا بشوي. (2)
دير السوريان (3)
دير انبا مقاريوس (مقار). (4)
دير يوحنا القصير. (5)
دير يوحنا الأسود. (6)
دير السيدة براموس.
وجاء في كتاب (نزهة الأنظار) لحسين بن محمد الورثيلاني المتوفي سنة 1193ه (1779م) بالصفحة 242 عند الكلام على رحلة هذا المؤلف من مراكش إلى أرض الحجاز في العام المذكور مانصه:
ثم ظعنا من الشمامة إلى وادي الرهبان وهو واد عظيم طويل وفيه قصور للعباد من النصارى ينعزلون هناك لعبادة الأصنام يخرجون من مصر اليه. وان مصر فيها طوائف من النصارى يعطون الجزية للسلطان. ا.ه.
وجاء بالصفحتين 243 و244 من الكتاب المذكور عن وادي النطرون وأديرته ورهبانه ما نصه:
ووادي الرهبان واد كبير ذو رمل وفيه شجر النخل ماؤه كثير وبه من أنواع الوحوش والبقر والنعام والضباء والمها وغير ذلك من أنواع الصيد. وانما أضيف هذا الوادي للرهبان لأن به رهبان النصارى يتعبدون في ديور كل طائفة في دير ولا يدخل اليهم أحد من غير جنسهم. وليس لهم زرع ولا ضرع وأهل الذمة من النصارى الذين بمصر يعاملونهم ويبعثون اليهم بالنذور والصدقات من الطعام والكسوة. ومن هناك تمر الطريق من مصر إلى أوجلة. ا.ه.
شكل 3-3:
دير السوريان من الداخل.
شكل 3-4:
دير القديس مقار من الخارج.
وجاء أيضا بالصفحة 606 من المؤلف المذكور عند الكلام على رجوع مؤلفه من الحجاز إلى مراكش سنة 1181ه (1767م) ما نصه:
ثم ظغنا صبيحة إلى أن مررنا على القصر الذي فيه النصارى أعني الرهبان. فلما وصلنا إلى باب القصر أشرفوا علينا فكلمناهم فكلمونا وسألونا عن مصر وكيف هي وعن حالهم. فأجبناهم عما وقع بينهم وبين صالح باي الذي كان في الصعيد وقلنا لهم انتشب بينهم القتال وانهزمت طائفة مصر. فأملوا زوارق اخرى فنزلنا القصر الطرفاني الخالي الذي دفنا به ابن سيدي محمد الحاج فبتنا فيه خير مبيت. ا.ه.
وهاك الآن مذكرة عن أديرة وادي النطرون للجنرال اندريوسي “Andréossy”
أحد قواد جيش بونابارت الفرنسيين الذين أتوا مصر في حملتهم المشهورة عليها سنة 1799م وكان الجنرال المذكور قد عهد اليه بونابرت أن يقوم باستكشاف وادي النطرون وزيارة الأديرة القبطية القائمة فيه. فصدع بالأمر وسافر من الطرانة. وقد استغرقت رحلته هذه من اليوم الثالث والعشرين من يناير سنة 1799 إلى اليوم السابع والعشرين من هذا الشهر. واليك ما جاء في هذه المذكرة بصدد الأديرة:
أنشئت أديرة الأقباط التي بوادي النطرون في القرن الرابع الميلادي، إلا أن الصوامع المعدة لاقامة الرهبان فيها لا بد أن يكون قد تجدد بناؤها مرات كثيرة بعد ذلك العهد. ويوجد بين هذه الأديرة ثلاثة مربعة الشكل يتراوح أكبر اضلاعها بين 98 و142,33 من الأمتار. ويتراوح أصغر أضلاعها بين 58,5 و68,25 من الأمتار. ويبلغ متوسط هذه المساحة 7560 مترا مربعا. وارتفاع جدر الأسوار ثلاثة عشر مترا على أقل تقدير. وسمكها عند الجدار من 2,5 إلى 3 أمتار. وأبنيتها حسنة والعناية بأمر صيانتها شديدة، وبالقسم العالي منها ممشى عرضه متر. وبالحائط المرتفع فوق الممشى طيقان بعضها في الحائط نفسه والبعض الآخر مائل وبارز نحو الخارج. وتستخدم هذه الطيقان للمدافعة بقذف الأحجار منها اذا اعتدى الأعراب على هذه الأديرة. والطيقان البارزة لها حجب لتقي الرأس من مقذوفات البنادق.