تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمنها (دير أبي مقار الكبير) وهو دير جليل عندهم وبخارجه أديرة كثيرة خربت وكان دير النساك في القديم. ولا يصح عندهم بطريكة البطرك حتى يجلسوه في هذا الدير بعد جلوسه بكرسي الاسكندرية. ويذكر أنه كان فيه من الرهبان الف وخمسمائة لا تزال مقيمة به وليس به الآن إلا قليل منهم. والمقارات ثلاثة أكبرهم صاحب هذا الدير. ثم أبو مقار الاسكندراني، ثم أبو مقار الأسقف. وهؤلاء الثلاثة قد وضعت رممهم في ثلاث أنابيب من خشب وتزورها النصارى بهذا الدير. وبه أيضا الكتاب الذي كتبه عمرو بن العاص لرهبان وادي هبيب بجراية نواحي الوجه البحري على ما أخبرني من أخبر برؤيته فيه. (أبو مقار الأكبر) هو مقاريوس أخذ الرهبانية عن انطنيوس وهو أول من لبس عندهم القلنسوة والاشكيم وهو سير من جلد فيه صليب يتوشح به الرهبان فقط. ولقى انطونيوس بالجبل الشرقي من حيث دير العزبة وأقام عنده مدة. ثم ألبسه لباس الرهبانية وأمره بالمسير إلى وادي النطرون ليقيم هناك ففعل ذلك واجتمع عنده الرهبان الكثيرة العدد. وله عندهم فضائل عديدة منها أنه كان لايصوم الأربعين الا طاويا في جميعها لايتناول غذاء ولاشرابا البتة مع قيام ليلها. وكان يعمل الخوص ويتقوت منه . وما أكل خبزا طريا قط بل يأخذ القراقيش فيبلها في نقاعة الخوص ويتناول منها هو ورهبان الدير ما يمسك الرمق من غير زيادة. هذا قوتهم مدة حياتهم حتى مضوا لسبيلهم. وأما أبو مقار الاسكندراني فانه ساح من الاسكندرية إلى مقاريوس المذكور وترهب على يديه ثم كان أبو مقار الثالث وصار أسقفا.

دير أبي يحنس القصير:

يقال إنه عمر في أيام قسطنطين بن هيلانة. ولأبي يحنس هذا فضائل مذكورة وهو من أجل الرهبان. وكان لهذا الدير حالات شهيرة وبه طوائف من الرهبان ولم يبق به الآن إلا ثلاثة رهبان.

دير الياس:

عليه السلام وهو دير للحبشة وقد خرب دير يحنس كما خرب دير الياس أكلت الأرضة أخشابهما فسقطا وصار الحبشة إلى دير سيدة بويحنس القصير وهو دير لطيف بجوار دير بويحنس القصير. وبالقرب من هذه الأديرة:

دير أنبا نوب:

وقد خرب هذا الدير أيضا. (أنبا نوب) هذا من أهل سمنود قتل في الاسلام ووضع جسده في بيت بسمنود.

دير الأرمن:

قريب من هذه الأديرة وقد خرب. وبجوارها أيضا:

دير بوبشاي:

وهو دير عظيم عندهم من أجل أن بوبشاي هذا من الرهبان الذين في طبقة مقاريوس ويحنس القصير وهو دير كبير جدا.

دير بازاء دير بوبشاي:

كان بيد اليعاقبة ثم ملكته رهبان السريان من نحو ثلثمائة سنة وهو بيدهم الآن. ومواضع هذه الأديرة يقال لها بركة الأديرة.

دير سيدة برموس:

على اسم السيدة مريم فيه بعض رهبان. وبازائه:

دير موسى:

ويقال أبو موسى الأسود ويقال برمؤس. هذا الدير لسيدة برمؤس.

فبرموس اسم الدير وله قصة حاصلها أن مكسيموس ودوماديوس كانا ولدي ملك الروم وكان لهما معلم يقال له أرسانيوس. فسار المعلم من بلاد الروم إلى أرض مصر وعبر برية شيهات هذه وترهب وأقام بها حتى مات. وكان فاضلا وأتاه في حياته ابنا الملك المذكوران وترهبا على يديه. فلما ماتا بعث أبوهما فبنى على اسمهما كنيسة برموس. وأبو موسى الأسود كان لصا فاتكا قتل مائة نفر ثم أنه تنصر وترهب وصنف عدة كتب . وكان ممن يطوي الاربعين في صومه وهو بربري. ا.ه.

ويتضح مما ذكره المقريزي أن عدد الأديرة في عهده كان عشرة وهي: (1)

دير القديس مقار. (2)

دير يوحنا القصير. (3)

دير الياس أو الحبش وهو متخرب. (4)

دير السيدة يوحنا القصير. (5)

دير القديس نوب وهو متخرب كذلك. (6)

دير الأرمن وهو متخرب أيضا. (7)

دير القديس بشاي (بشوي). (8)

دير بدون تسمية قال عنه المقريزي انه بازاء دير القديس بشاى المذكور وانه كان بيد اليعاقبة ثم ملكته رهبان السريان. فمن هنا يعرف أنه (دير السريان). (9)

وادي النطرون: ورُهبانه وأديرته ومختصر تاريخ البطاركة · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

وادي النطرون: ورُهبانه وأديرته ومختصر تاريخ البطاركةص ٢٢