تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأديرة ليس لها سوى مدخل واحد. وهذا المدخل ضيق منخفض فارتفاعه لا يزيد على متر واحد وعرضه ثلثا متر. والباب كثير الثخانة ويقفل من الداخل ويحكم رتاجه بمزلاج من فوق وبمفتاح من الخشب متين في الوسط، وفي الأسفل بعارضة تدخل في البناء يمينا ويسارا. وهذا الباب مكسو جميعه بمحازم عريضة من الحديد كل واحد منها مثبت بثمانية من المسامير ذات الرؤوس. ويوصد الباب ايصادا محكما تقريبا من الخارج بحجرين من الصوان شكلهما كشكل رحى الطاحون موضوعين رأسيا على دائرتهما. وقطر دائرة هذين الحجرين يقل قليلا عن ارتفاع المدخل، وسمكهما يسوغ ادخالهما معا بجانبهما في البناء. والباب محصن بطنف بارزة. وعندما يراد إغلاق المدخل يشرع راهب يكون قد بقى في الخارج في دحرجة أحد الحجرين بعتلة ثم يثبته بخشبة ويهيئ الآخر وبعد ذلك يزحف إلى الداخل ويجر هذا الحجر الأخير فيرتكز بحكم الطبع بجانب الحجر الأول. وبعد أن يبيت الحجرين في الحائط يغلق الباب ويرى من الطنف كل من من أراد محاولة ازاحة هذين الحجرين.

ويوجد في داخل كل دير برج مربع الشكل يتوصل اليه بمعبر متحرك فاذا رفع لا يمكن الوصول اليه. وطول هذا المعبر خمسة أمتار وارتفاعه عن سطح الأرض ستة أمتار ونصف متر. ويرفع المعبر بواسطة حبل أو سلسلة تمر من داخل الحائط وتلتف بتحريك دولاب كدولاب رفع الأثقال أو بكرة البئر. وينتهي البرج بسطح مرتفع عن حائط السور.

والأديرة الثلاثة القائمة بجوار البحيرات بها آبار عمق الواحدة منها ثلاثة عشر مترا، وماؤها عذب يغمر من قاعها نحو المتر، ويرفع بدلو معلقة برشاء يشد على بكرة. وتستعمل مياه الآبار في حاجات مساكن الرهبان ولسقي بستان صغير يزرع فيه قليل من الخضر وبعض الأشجار كالنخل والزيتون والأثل والحناء والجميز.

وفي أوائل شهر بلوفيور

2

تكون مياه الآبار في منتهى الزيادة وتشح في الصيف ولكن ينبوعها لا ينضب.

ويوجد بدير السوريان شجرة القديس إفرم “Saint Ephrem”

العجيبة. وهي شجرة يبلغ ارتفاعها ستة أمتار ونصف متر وقطرها ثلاثة أمتار. ويحكى عنها أنه في أوائل الأزمنة التي بلغ فيها التحمس للرهبنة غايته ابتدأ يدب في نفوس رهبان الصحراء دبيب الكرة لحالتهم، وأخذوا يشكون من جدب تلك الرمال القاحلة التي لاينبت بها ولا ينمو أي نبات. فأخذ القديس إفرم لكما يبعث فيهم الأمل عصاه وغرسها في الرمال وقال لهم ستصير هذه العصا شجرة. ويقال إن هذه الأعجوبة وقعت فعلا، وإن العصا نبت لها جذور وامتدت لها أغصان، وإنها هي التي لم تزل قائمة إلى الآن من ذلك العهد ولذلك سميت شجرة القديس إفرم. وهي من أشجار التمر الهندي. ويعتقد الرهبان السوريون أنهم وحدهم المالكون لها. ويندر وجود هذا النوع من الشجر في الوجه البحري وهو يزرع بكثرة في الوجه القبلي.

والدير الرابع المسمى بدير القديس مقار ليس به سوى بئر واحدة ماؤها ملح. ولكن على قيد زهاء أربعمائة متر منها توجد بئر أخرى معتنى بصيانتها عناية عظيمة ماؤها عذب فرات. ويوجد ينبوع ماء على سفح الوادي المقابل للدير. وعمق البئر الأخيرة خمسة أمتار واتساعها متر وثلث متر مربع. وبها من الماء أقل قليلا من المتر. وللديرين المذكورين آنفا ينبوع بجوارهما مثل الينبوع السابق الذكر.

وصوامع الرهبان عبارة عن مخادع لا يدخلها النور إلا من أبوابها. وارتفاع هذه الأبواب يزيد قليلا على المتر. ورياشها بساط من الحصير وآنية الأكل وجرة. والكنائس والمصليات مزخرفة بصور ينبو عنها الذوق، والعناية بها عظيمة. وفيما عدا ذلك فان كل الأشياء مبعثرة بغير ترتيب ولا نظام. وفقر الرهبان لا يسوغ لهم قط أن يقتنوا أمتعة الزينة الفاخرة فيستعيضون عنها بالتقليد. فمثلا يعلقون عوضاعن المصابيح الفضية مصابيح من بيض النعام. ومنظر هذه المصابيح يأخذ بالأبصار.

وادي النطرون: ورُهبانه وأديرته ومختصر تاريخ البطاركة · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

وادي النطرون: ورُهبانه وأديرته ومختصر تاريخ البطاركةص ٢٤