تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مهمتا الشقاء و السكن

عندما أسكن الله - سبحانه وتعالى - آدم و زوجه الجنة حذَّرهما من الخطر الأكبر الذي سيواجههما ألا و هو كيد الشيطان بهما، و عداوته لهما.

﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً * وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى* فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾

(طه:115 - 117)

رافق تحذير الله - سبحانه وتعالى - لآدم و زوجه من عداوة الشيطان أمراً آخر على قدر عظيم من الأهمية، ألا و هو بيانُ الفرق الجوهري بين دور كل من آدم و حواء في الأرض بعد الخروج من الجنة ذات العيش الرغد، و جعل الله العليم الخبير تجلية هذا الفرق بين المهمتين أولى من غيره فبدأ به، بل لم يذكر لهما أمراً غيره قبله و لا بعده من أمر الحياة الجديدة على الأرض حتى لا تختلط عليهما الأمور.

و ما ذلك إلا لعلمه - سبحانه وتعالى - بما سيكون من البشر من تخبط في تحديد مهمة كل من الذكر ... و الأنثى، و لعلمه - سبحانه وتعالى - أن هذا الخلط بين مهمة كل منهما هو من أخطر منافذ شياطين الإنس و الجن في الأرض على بني آدم.

نتعلم من الآيات الكريمات أن مهمة الشقاء و العمل التي سيباشرها آدم بعد خروجه من الجنة هي له وحده، و لا تشاركه فيها زوجه، إذ جاء خطاب الله - سبحانه وتعالى - لهما بصيغة المثنى عندما حذرهما من عداوة الشيطان ?إن هذا عدو لك و لزوجك فلا يخرجنكما}، و لكن عندما ذكر - سبحانه وتعالى - الشقاء الذي سيكون بعد الخروج من الجنة ذات الرزق الرغد، عدل عن صيغة المثنى إلى صيغة المفرد المذكر و هو آدم عليه السلام فقال له ?فتشقى}.

و قرن في بيوتكن · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

و قرن في بيوتكنص ٤٩