تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي أنك يا آدم إذا خرجت من الجنة ذات الرزق الرغد الذي تمتعتَ به أنت ... و زوجك، و لم تكن تشقى و تتعب في استخراجه، ستضطر في الأرض التي ستخرجان إليها أنت و زوجك أن تشقى في استخراج الرزق منها وحدك، فتكون مهمة الشقاء و الكدح لك في هذه الأرض، بينما ستكون مهمة زوجك توفير سكنك عند عودتك من العمل، فعندما يضنيك النصب و الشقاء ستجد زوجة ساكنة تسكن إليها من حركتك، و ترتاح عندها من الشقاء لتعود في اليوم التالي فتعاود الكرّة.

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾

(الأعراف:189)

في هذه الآية الكريمة تكلم الله عن خلق النفس البشرية الأولى، و عن خلق النفس البشرية الثانية منها، و حدد الله مهمة كل من النفسين في الآية ذاتها، فجعل النفس الأولى متحركة، و جعل سكنها عند النفس الثانية. من الآية الكريمة نجد أن النفس المتحركة التي تحتاج للسكن هي النفس المذكرة، و النفس التي من مهمتها توفير هذا السكن هي النفس المؤنثة، و نستشف هذا من عدول الحق عن ضمير المؤنث الذي يشير إلى النفس الأولى و الثانية على السواء (لأن كلمة نفس مؤنثة) إلى ضمير المذكر في قوله - سبحانه وتعالى - "ليسكن" فجعل الساكن مذكراً و جعل المسكون إليه مؤنثاً، فأبقى التأنيث فيما يتعلق بالنفس الثانية في قوله - سبحانه وتعالى -: ?إليها}.

و عندما يتكرر في القرآن الكريم ذِكْرُ خَلْقِ النفس البشرية و زوجها، يعلِّم الله - سبحانه وتعالى - خلقه أول ما يعلِّمهم الدور الأول و الأساسي لكل من هاتين النفسين و هذين الزوجين و هو سكون الذكر إلى الأنثى، و لا يكون السكون إلا لمتحرك، و لا يسكن المتحرك إلا عند ساكن أصلاً غير مكلف بالتحرك للكدح، و هذه هي حكمة خلق الله - سبحانه وتعالى - للذكر و الأنثى، و تزويد كل منهما نفسياً و جسدياً و فكرياً بما يحقق التكامل و الانسجام.

و قرن في بيوتكن · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

و قرن في بيوتكنص ٥٠