تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذين في ظل العرش إن هي امتنعت عن دعوة رجل ذي جاه و جمال، لسهولة امتناعها منه.

و إذا استثنينا حالة الغصب، فالرجل هو الضحية دوماً؛ إذ أن الزنى لا يتمّ إلا إذا حطمت المرأة حُجُبَ الطهر التي فرضها الله - سبحانه وتعالى - عليها، واحداً تلو الآخر.

فإن هي خرجت من بيتها هتكت حجاباً، و إن تزينت هتكت حجاباً، وإن تخلت عن حيائها هتكت حجاباً غليظاً، و إن هي اختلطت بالرجال هتكت حجاباً آخر، و ليس للرجل في هذا كله ذنب أو يد.

و من ثم إن هي صاحبت رجلاً، أو صادقته، أو زاملته في عمل أو مدرسة أو حي هتكت حجاباً عظيماً، و إن هي رضيت أن يخلو بها هتكت حجاباً أغلظ من الأول. و ليس إثم الرجل في هذا بأكبر من إثم المرأة؛ إذ هتكت ما هتكت من حجب العفة و الطهر، واحداً بعد الأخر، و قدمت نفسها لقمة سائغة. و لهذا السبب قلنا: إن الرجل هو الضحية دوماً، و المرأة هي الصياد، و لهذا قدم الله - سبحانه وتعالى - الزانية على الزاني في الآية الكريمة.

و من حكمة الخالق أن جعل الوِزْرَ الدنيوي يقع على المرأة، و يكاد لا ينال الضحية (الرجل) منه شيء، و من حكمته - سبحانه وتعالى - أيضاً أن جعل العقوبة التي تنال الزاني ليست كالعقوبة التي تقع على الزانية، و ذلك إذا نظرنا إلى قضية الفاعل و القابل ... و لنضرب للبيان مثالاً، و لله المثل الأعلى:

إنّ ضَرْبَ رجلٍ رجلاً مثله ليس كضربه امرأة، لأن الرجل يحتاج لجميع قوته حتى يحدث ضرراً برجل مثله، و لكنه لا يحتاج لكبير جهد لكي يُحدث نفس الضرر بالمرأة؛ لكونها أضعف منه جسدياً، و أكثر تأثراً منه.

و الله - سبحانه وتعالى - جعل عقاب المرأة و الرجل في حد الزنى واحداً، و هو الرجم أو الجَلد ... و إنّ الجَلد يُحدث أثراً في المرأة أكبر بكثير مما يحدثه في الرجل، و كذلك الرجم

و قرن في بيوتكن · الصفحة ٢٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

و قرن في بيوتكنص ٢٩١