و لا يجتمعان أبداً. و هذا هو تطبيقُ ما أمر الله - سبحانه وتعالى - به من زواج الخبيث بالطيبة، و الطيب بالخبيثة.
عن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عمر عن حديث المتلاعنين فقال: قال النبي ? للمتلاعنين: " حسابكما على الله أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليه" قال: مالي؟ قال: "لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك".
رواه البخاري
عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجلاً رمى امرأته، فانتفى من ولدها، في زمان رسول الله ?، فأمر بهما رسول الله ? فتلاعنا كما قال الله، ثم قضى بالولد للمرأة، وفرّق بين المتلاعنين.
رواه البخاري
لقد أكد الإسلامُ على شرط التكافؤ في الزواج، فحرّم على الزانية التائبة أن تنكح إلا زانياً تائباً مثلها، كما حرّم على الزاني التائب أن ينكح إلا زانية تائبة مثله، كما جاء في الآية الثالثة من سورة النور.
و جعل الحق - سبحانه وتعالى - تحقيق شرط التكافؤ في صفة العفة أمراً تكليفياً منه لعباده المؤمنين فقال في سورة النور:
﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾
(النور:26)
هل يرى المسلم في هذه الآيات غموضاً؟ أليس هذا هو حكم الله - سبحانه وتعالى -؟
هذه هي أوامر الله - سبحانه وتعالى - للمسلمين للحفاظ على مجتمعهم الطاهر، و هي عرضةٌ للطاعة أو العصيان، و بطاعتها نقيم مجتمعاً إيمانياً وَفْق مراد الرحمن، و بالعصيان نقيم مجتمعاً شيطانياً كما يحب الشيطان، و أعوان الشيطان.
و سنة رسول الله ? كانت اتباعاً و بياناً لهذه الأوامر الواضحة الجلية، فحث المسلمين على أن يتخيروا لنطفهم، بأن يحسنوا اختيار أمهات أبنائهم: