إنَّ أعظمَ مَنْ أقامَ منهج الله في أرضه، قد قام بالتفريق بين الزانية و المحصن (الطاهر)، بينما يرى الكاتب: "أن الحكم في مثل هذه الحال لا يختلف عن الحالات العامة، و الحكم هو أن له أن يستبقيها أو أن يطلقها". بل قام الكاتب بما هو أكبر من هذا، فجمع بين شاب محصنٍ (طاهر) و فتاة زانية اعترفت، بزناها فعقد بينهما، كما ذَكَرَ في كتاب "المرأة" (صفحة 168).
و من سنة رسول الله أن فرَّق ? بين المتلاعنَين، فمَنْ قذف زوجته بالزنى ... و لاعنها، يُفَرَّقُ بينه و بينها، ثم لا يجتمعان أبداً، و إنْ لم تكن قد زنت فعلاً. جاء في صحيح مسلم:
عن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عمر فقلت: يا أبا عبد الرحمن المتلاعنان يفرق بينهما؟ قال: سبحان الله نعم، إن أول من سأل عن ذلك فلان قال: يا رسول الله أرأيت لو أن أحدنا رأى امرأته على فاحشة كيف يصنع، إن سكت سكت على أمر عظيم، وإن تكلم فمثل ذلك، فسكت رسول الله ? ولم يجبه، فقام لحاجته، فلما كان بعد ذلك أتى رسول الله ? فقال: إن الذي سألتك عنه ابتليت به، قال: فأنزل الله تعالى هذه الآيات في سورة النور ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ حتى ختم الآيات، فدعا الرجل فتلاهن عليه، وذكره بالله تعالى، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فقال: والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها، ثم دعا المرأة فوعظها، وذكرها، وأخبرها بأن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فقالت: والذي بعثك بالحق إنه لكاذب، فدعا الرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم دعا بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ثم فرق بينهما.
رواه مسلم
فالمرأة بعد الملاعنة لا تحلُّ لزوجها، و لا يحلُّ هو لها، لأن أحدهما خبيث و الآخر طيب، فإما أن يكون الزوج قد افترى عليها (خبيث) و هي بريئة مما رماها به (طيبة)، أو أن يكون هو صادقاً (طيباً) فيما رماها به و تكون هي (خبيثة)، فيفرق بينهما الشرع