﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾
(المائدة:5)
لقد أحلَّ الله - سبحانه وتعالى - لنا الطيبات، و حرَّم علينا الخبائث، و بيّن لنا سبحانه الطيبات بما لا يدع مجالاً للاختلاف أو الخلاف بين المؤمنين، أفبعد أن أمَرَ الله - سبحانه وتعالى - المؤمنين بالزواج من المحصنات، سواءً أكنَّ من المؤمنات أم من أهل الكتاب، أبعد هذا يجرؤ عالم أو جاهل أن يأمُرَ بالزواج من غير المحصنات؟!
أيُعقل ألا يلتفت من يأمرُ بخلاف ما أمر به الله - سبحانه وتعالى - إلى تذييل الآية الكريمة؛ ليرى عاقبة عمله؟ ألم يقرأ تذييل الآية الكريمة بقوله - سبحانه وتعالى - ?و من يكفر بالإيمان فقد حبط عمله و هو في الآخرة من الخاسرين}؟!، و هل من مصير أذل و أحقر و أخسر من هذا؟.
و اعلمْ أنَّ المرأة لا يمكن لها أن تكون محصنة و زانية في آن معاً، حتى و إن هي تابتْ، فإما أن تكون قد أحصنت فرجها ليقال: أنها محصنة، إلى أنْ ترتكب الفاحشة فعندئذٍ لا يمكن أن تُسمى محصنة أبداً، وإنْ تابتْ و أصلحتْ و مهما فعلتْ.
و كذلك الرجل أيضاً إذا لا يُعقل أن يكون رجلاً محصناً و زانياً في آنٍ معاً، كما لا يجتمع الضدان أبداً.
و إن ما تحدثنا عنه من شرط التكافؤ في العفة و الإحصان ليس اجتهاداً، بل هو من صريح كتاب الله الكريم كما رأينا، و من صحيح سُنَّة نبيه ?، فهاهو رسول الله ? يأمُرُ صحابياً بفراق زوجته، بعد أن علم أنها قد زنت قبل زواجه بها، ثم أمَرَ بإقامة الحد عليها:
عن سعيد بن المسيب أن بصرة الغفاري تزوج امرأة بكراً في سترها، فدخل بها فوجدها حبلى، ففرق رسول الله ? بينهما وقال: "إذا وضعت فأقيموا عليها الحد" وأعطاها الصداق بما استحل من فرجها.
رواه أبو داود